باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، ح وقال الليث : حدثني يونس عن ابن شهاب ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة أخبره أن أعرابيا بال في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء ، أو سجلا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين : الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري ، والآخر : عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب وهو الزهري إلى آخره . والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب صب الماء على البول في المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : فثار إليه من الثوران وهو الهيجان ، قوله : ليقعوا به ، أي ليؤذوه ، قوله : دعوه ، أي اتركوه ، إنما قال ذلك لمصلحتين : وهي أنه لو قطع عليه بوله لتضرر ، وإن التنجس قد حصل في جزء يسير ، فلو أقاموه في أثنائه لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد ، قوله : وأهريقوا ، أي صبوا ، ويروى : هريقوا ، وأصله : أريقوا من الإراقة ، فأبدلت الهاء من الهمزة ، قوله : ذنوبا بفتح الذال المعجمة ، وضم النون ، وهو الدلو الملآن ، قوله : أو سجلا شك من الراوي ، والسجل بفتح السين المهملة وسكون الجيم الدلو فيه الماء قل أو كثر .