باب المداراة مع الناس
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، أخبرنا ابن علية ، أخبرنا أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب ، فقسمها في ناس من أصحابه ، وعزل منها واحدا لمخرمة ، فلما جاء قال : خبأت هذا لك ، قال أيوب بثوبه أنه يريد إياه ، وكان في خلقه شيء . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وكان في خلقه شيء ، أي في خلق مخرمة شيء ، أي نوع من الشكاسة . وابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وعلية اسم أمه ، وأيوب هو السختياني ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام ، واسمه زهير القرشي ، وعبد الله هذا تابعي ، وحديثه مرسل ، ومخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة والد المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة ، وكلاهما صحابي ، وقد مر حديثهما في كتاب اللباس في باب القباء وفروج حرير .
قوله : أقبية جمع قباء من ديباج ، وهو الثوب المتخذ من الإبريسم ، وهو فارسي معرب ، قوله : مزررة من التزرير ، وهو جعلك للثياب أزرارا ، قوله : بالذهب يتعلق بالمزررة ، قوله : فقسمها في ناس ، أي قسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الأقبية المذكورة بين ناس ، وكلمة في بمعنى بين ، كما في قوله تعالى : ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴾أي بين عبادي ، قوله : واحدا ، أي ثوبا واحدا من الأقبية لأجل مخرمة ، وكان غائبا ، قوله : فلما جاء ، أي مخرمة ، قال صلى الله تعالى عليه وسلم : خبأت هذا لك ، وفي رواية الكشميهني : قد خبأت ، قوله : قال أيوب موصول بالسند المذكور ، وقال هنا بمعنى أشار ؛ لأن لفظ القول يطلق ويراد به الفعل ، أي أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قائلا : إنه ، أي إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يريه إياه ، أي يري مخرمة الثوب الذي خبأه له ؛ يطيب قلبه به ؛ لأنه كان في خلقه شيء ، كما ذكرنا ، ويروى وإنه يريه إياه بالواو .