حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في قول الرجل ويلك

حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، متى الساعة قائمة ، قال : ويلك وما أعددت لها ، قال : ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله ، قال : إنك مع من أحببت ، فقلنا : ونحن كذلك ، قال : نعم ، ففرحنا يومئذ فرحا شديدا ، فمر غلام للمغيرة ، وكان من أقراني ، فقال : إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة . ، واختصره شعبة ، عن قتادة سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله : ويلك وما أعددت لها ، وعمرو بن عاصم القيسي البصري ، وهمام هو ابن يحيى الأزدي .

والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن هارون بن عبد الله بالقصة الأخيرة مر غلام للمغيرة ، ولم يذكر أول الحديث . قوله : أن رجلا من أهل البادية ، وفي رواية الزهري ، عن أنس عند مسلم أن رجلا من الأعراب قال : متى الساعة قائمة ، قال الكرماني : قائمة بالنصب ، ولم يبين وجهه ، وقال بعضهم : يجوز فيه الرفع ، والنصب ، ولم يبين وجههما ، قلت : أما النصب فعلى الحال تقديره : متى وقعت الساعة حال كونها قائمة ، وأما الرفع فعلى أنه خبر الساعة ، ومتى ظرف متعلق به . قوله : ويلك ما أعددت لها ، قال شيخ شيخي الطيبي : سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم ؛ لأنه سأل عن وقت الساعة ، وأجاب بقوله : ما أعددت لها ، يعني : إنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ينفعك عند قيامها من الأعمال الصالحة ، فقال هو : ما أعددت لها إلخ .

قوله : إنك مع من أحببت ، أي : ملحق بهم وداخل في زمرتهم ، وقال الكرماني : ولفظ إلا أني أحب الله يحتمل أن يكون استثناء متصلا ، ومنقطعا ، وسبب فرحهم أن كونهم مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدل على أنهم من أهل الجنة ، ثم قال : فإن قلت : درجته في الجنة أعلى من درجاتهم ، فكيف يكونون معه ، قلت : المعية لا تقتضي عدم التفاوت في الدرجات . انتهى ، قلت : لو فسر قوله : مع من أحببت بما فسرناه لما احتاج إلى هذا السؤال ، ولا إلى هذا الجواب . قوله : للمغيرة ، يعني : المغيرة بن شعبة الثقفي ، قوله : وكان من أقراني ، أي : سنه مثل سني ، وقال ابن التين : القرن المثل في السن ، وهو بفتح القاف ، وكسرها المثل في الشجاعة ، قال : وفعل بفتح أوله ، وسكون ثانيه إذا كان صحيحا لا يجمع على أفعال إلا ألفاظا لم يعدوا هذا منها ، وقال ابن بشكوال : اسم هذا الغلام محمد ، واحتج بما أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس أن رجلا سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم متى تقوم الساعة وغلام من الأنصار يقال له محمد ، الحديث ، قال : وقيل : اسمه سعد ، ثم أخرج من طريق الحسن ، عن أنس أن رجلا سأل عن الساعة ، فذكر حديثا ، قال : فنظر إلى غلام من دوس يقال له : سعد ، وهذا أخرجه الماوردي في الصحابة ، قلت : الظاهر أن القصة لها تعدد .

قوله : إن أخر هذا ، أي : لم يمت هذا في صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة . قوله : فلن يدركه هذا هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فلم يدركه ، وفي رواية مسلم كرواية الكشميهني ، وقال بعضهم : وهي أولى وليت شعري ما وجه الأولوية ، وقال الكرماني : ما توجيه هذا الخبر إذ هو من المشكلات ، ثم أجاب بقوله : هذا تمثيل لقرب الساعة ، ولم يرد منه حقيقته ، أو الهرم لأحد له ، أو الجزاء محذوف ، وقال القاضي عياض : المراد بالساعة ساعتهم ، أي : موت أولئك القرن ، أو أولئك المخاطبون ، وقال النووي : يحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم علم أن هذا الغلام لا يؤخر ، ولا يعمر ، ولا يهرم . قوله : ، واختصره شعبة ، أي : اختصر الحديث شعبة ، وأشار بهذا إلى شيئين أولهما : أن شعبة اختصر من الحديث ما زاده همام من قوله : فقلنا ونحن كذلك ، قال : نعم ، ففرحنا يومئذ فرحا شديدا ، والآخر تصريح سماع قتادة ، عن أنس رضي الله تعالى عنه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث