باب علامة حب الله عز وجل
حدثنا بشر بن خالد ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المرء مع من أحب نقل بعضهم عن الكرماني بأنه قال : يحتمل أن يراد بالترجمة محبة الله تعالى للعبد ، أو محبة العبد لله ، أو المحبة بين العباد في ذات الله عز وجل ، ثم قال : ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة ، وقد توقف فيه غير واحد ، ثم أطال الكلام بما لا يجدي شيئا ، ولو كان توقف فيه مثل غيره لكان أولى ، فأقول وبالله التوفيق : إن مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ؛ لأن قوله : مع من أحب أعم من أن يحب الله ورسوله ، وأن يحب عبدا في ذات الله تعالى بالإخلاص ، فكما أن الترجمة تحتمل العموم على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة ، فكذلك لفظ الحديث يحتمل تلك الأوجه المذكورة ، فتحصل المطابقة بينهما ، والدليل على عمومه كلمة من ، فإنها تقتضي العموم ، وضمير المفعول في أحب محذوف تقديره : من أحبه ، وهو يرجع إلى كلمة من ، فيكتسب العموم منها ، فافهم ، فإنه موضع دقيق لاح لي من الأنوار الربانية . وبشر ، بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن بشر بن خالد أيضا ، وعن غيره .
قوله : مع من أحب ، أي : في الجنة ، يعني : هو ملحق بهم داخل في زمرتهم ألحقه صلى الله عليه وسلم بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة . وقال ابن بطال فيه : إن من أحب عبدا في الله تعالى ، فإن الله يجمع بينهما في جنته ، وإن قصر في عمله ؛ وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم ، أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة ، إذ النية هي الأصل ، والعمل تابع لها ، والله يؤتي فضله من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .