حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب أبغض الأسماء إلى الله

حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا أبو شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أخنى الأسماء ؛ لأن أخنى أفعل من الخنى ، وهو الفحش من القول ، وكل فحش قبيح ، وكل قبيح مبغوض . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي ، وبالنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث من أفراده . قوله : أخنى الأسماء كذا وقع في رواية شعيب للأكثرين ، ووقع في رواية المستملي أخنع أما الأخنى ، فهو من الخنى بفتحتين مقصورا ، وقد فسرناه ، وأما أخنع ، فهو من الخنوع ، وهو الذل ، وقد فسره الحميدي عند روايته به بقوله : الأخنع الأذل ، وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل ، قال : سألت أبا عمر ، والشيباني ، يعني : إسحاق اللغوي عن أخنع ، فقال : أوضع ، والخانع الذليل من خنع الرجل إذا ذل ، وورد عند مسلم بلفظ أخبث الأسماء ، وبلفظ أغيظ الأسماء ، ووقع لابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ أكره الأسماء ، وروى سفيان ، عن ابن أبي نجيح عن جابر ، قال : أكره الأسماء إلى الله ملك الأملاك ، وإنما كان ملك الأملاك أبغض إلى الله ، وأكره إليه أن يسمى به مخلوق ؛ لأنه صفة الله تعالى ، ولا يليق بمخلوق صفات الله ، وأسماؤه ؛ لأن العباد لا يوصفون إلا بالذل ، والخضوع ، والعبودية ، وقد روى عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : لا تسموا أبناءكم حكيما ، ولا أبا الحكم ، فإن الله هو الحكيم العليم ، وقال الداودي في الحديث : أبغض الأسماء إلى الله خالد ، ومالك ، وذلك أن أحدا ليس يخلد ، والمالك هو الله عز وجل ، ثم قال : وما أراه محفوظا ؛ لأن بعض الصحابة كان اسمه خالدا ، أو مالكا ، قال : صاحب التوضيح ، وهذا عجب ، ففي الصحابة خالد فوق السبعين ، ومالك في الصحابة فوق المائة وعشرة ، والعباد وإن كانوا يموتون فالأرواح لا تفنى ، ثم تعود الأجسام التي كانت في الدنيا وتعود فيها تلك الأرواح ، ويخلد كل فريق في أحد الدارين ، وفي التنزيل : وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لخازن النار ، واعترض عليه بعضهم بقوله : احتجاجه بجواز التسمية بخالد بما ذكر من أن الأرواح لا تفنى فعلى تقدير التسليم ليس بواضح ؛ لأن الله سبحانه قد قال لنبيه : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ والخلد البقاء الدائم بغير موت ، فلا يلزم من كون الأرواح لا تفنى أن يقال لصاحب تلك الروح خالد .

انتهى ، قلت : اعتراضه غير واضح ، ولا وارد ؛ لأن نفي الخلد لبشر من قبل النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في الدنيا . قوله : والخلد البقاء الدائم بغير موت في الدنيا أيضا ، والنتيجة التي بناها على تلك المقدمة الفاسدة عقيمة ، وهي قوله : فلا يلزم إلى آخره ، بل يلزم ذلك في الآخرة ، فافهم . قوله : ملك الأملاك ، بكسر اللام من ملك ، والأملاك جمع ملك ، بكسر اللام أيضا ، وقيل : التحق بذلك قاضي القضاة ، وإن كان اشتهر في بلاد المشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة ، وقد سلم أهل الغرب من ذلك ، واسم كبير القضاة عندهم قاضي الجماعة ، قلت : أول من تسمى قاضي القضاة أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة ، وفي زمنه كان أساطين الفقهاء ، والعلماء ، والمحدثين ، فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك ، نعم يمتنع أن يقال : أقضى القضاة ؛ لأن معناه أحكم الحاكمين ، والله سبحانه هو أحكم الحاكمين ، وهذا أبلغ من قاضي القضاة ؛ لأنه أفعل التفضيل ، ومن جهلاء هذا الزمان من مسطري سجلات القضاة يكتبون للنائب أقضى القضاة ، وللقاضي الكبير قاضي القضاة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث