باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى
حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : إن كانت أحب أسماء علي - رضي الله عنه - إليه لأبو تراب ، وإن كان ليفرح أن يدعى بها ، وما سماه أبو تراب إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - غاضب يوما فاطمة ، فخرج فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد ، فجاءه النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبعه ، فقال : هو ذا مضطجع في الجدار ، فجاءه النبي - صلى الله عليه وسلم - وامتلأ ظهره ترابا ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح التراب عن ظهره ، ويقول : اجلس يا أبا تراب . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وخالد بن مخلد بفتح الميم ، واللام ، وسكون الخاء المعجمة البجلي الكوفي ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج ، وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، والحديث من أفراده . قوله : وأبو حازم عن سهل وفي رواية الإسماعيلي : سمعت سهل بن سعد من طريق شيخ البخاري ، قوله : إن كانت كلمة إن مخففة من الثقيلة ، ولفظ كانت زائدة ، كقوله : وجيران لنا كانوا كرام .
قوله : أحب منصوب بأنه اسم إن وإن كانت مخففة ؛ لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها ، وقال ابن التين : أنث كانت على تأنيث الأسماء ، مثل وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ قوله : لأبو تراب اللام فيه للتأكيد ، وهو خبر إن . قوله : وإن كان ليفرح إن هذه أيضا مخففة ، والضمير في كان يرجع إلى علي رضي الله تعالى عنه ، واللام في ليفرح للتأكيد ، قوله : أن يدعى بضم الياء آخر الحروف ، وسكون الدال ، وهكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي الوقت : يدعاها ، وفي النسفي ، والمستملي ، والسرخسي ندعو بنون المتكلم ، قوله : بها أي بلفظة أبي تراب ، ومعناها نذكرها ، قوله : وما سماه أبو تراب هكذا في الأصول ، قال ابن التين : الصواب أبا تراب ، قيل : الذي في الأصول ليس بخطأ بل هو على سبيل الحكاية ، وقد وقع في بعض النسخ أيضا أبا تراب ، قوله : غاضب يوما أي غاضب علي في يوم فاطمة ، وقد وقع بين أهل الفضل وبين أزواجهم ما جبلهم الله عليهم من الغضب ، قوله : فخرج أي علي خرج من البيت خشية أن يبدو منه في حالة الغيظ ما لا يليق بجناب فاطمة رضي الله تعالى عنها ، فحسم مادة الكلام بذلك ، إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما . قوله : فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد هكذا في رواية النسفي ، وفي رواية الكشميهني إلى جدار المسجد ، وعنه في جدار المسجد .
قوله : يتبعه بشديد التاء المثناة من فوق من الاتباع ، ويروى من الثلاثي ، وفي رواية الكشميهني يبتغيه من الابتغاء وهو الطلب ، قوله : وامتلأ ظهره الواو فيه للحال ، قوله : اجلس هو المستعمل ، قال الخليل : يقال لمن كان قائما : اقعد ، ولمن كان نائما أو ساجدا : اجلس ، ورد عليه ابن دحية بحديث الموطأ في الحلقة حيث قال للقائم : اجلس .