باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض
حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، ومنصور ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي رضي الله عنه ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فجعل ينكت في الأرض بعود ، فقال : ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة ، والنار ، فقالوا : أفلا نتكل ، قال : اعملوا ، فكل ميسر ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾الآية . مطابقته للترجمة في قوله : فجعل ينكت في الأرض ، وابن أبي عدي هو محمد ، واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، وسليمان ، قال الكرماني : هو التيمي ، وليس هو الأعمش ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي ، واسمه عبد الله المقري الكوفي ، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الجنائز بأتم منه ، ومضى الكلام فيه .
قوله : فرغ بلفظ المجهول ، أي : حكم عليه بأنه من أهل الجنة ، أو النار ، وقضي عليه بذلك في الأزل . قوله : أفلا نتكل ، أي : أفلا نعتمد عليه ، إذ المقدر كائن ، سواء عملنا أم لا ، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : اعملوا ، فكل ميسر ، أي : فكل واحد منكم ميسر له ، فإن كان الذي قدر عليه بأنه من أهل الجنة يسر الله عليه عمل أهل الجنة ، وإن كان من الذي قدر عليه بأنه من أهل النار يسر الله عليه عمل أهل النار . قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى ، الآية أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله : فكل ميسر ، أحدهما هو قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى ، أي : ماله في سبيل الله ، واتقى ربه ، واجتنب محارمه ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ، يعني : بالخلف ، يعني : أيقن بأن الله سيخلف عليه ، وهي رواية ابن عباس .
قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ ، أي : فسنهيئه ، لِلْيُسْرَى ، أي : للحالة اليسرى ، وهو العمل بما يرضاه الله تعالى ، والفريق الآخر هو قوله : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ، أي : بالنفقة في الخير ، وَاسْتَغْنَى ، أي : عن ربه ، فلم يرغب في ثوابه ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى أي : للعمل بما لا يرضاه الله حتى يستوجب النار ، وقيل : سندخله في جهنم ، والعسر اسم لجهنم .