حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التكبير والتسبيح عند التعجب

حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمة رضي الله عنها قالت : استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : سبحان الله ، ماذا أنزل من الخزائن ، وماذا أنزل من الفتن ، من يوقظ صواحب الحجر ، يريد به أزواجه ، حتى يصلين ، رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة . مطابقته للترجمة في قوله : فقال : سبحان الله ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وهند منصرف وغير منصرف بنت الحارث الفراسية ، بكسر الفاء ، وبالراء ، وبالسين المهملة ، وقيل : القرشية ، وكانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود ، وأم سلمة أم المؤمنين ، واسمها هند بنت أبي أمية . والحديث مضى في العلم في باب العلم ، والموعظة ، فإنه أخرجه هناك عن صدقة ، عن ابن عيينة ، إلخ ، وفي صلاة الليل عن محمد بن مقاتل ، وفي اللباس ، وفي علامات النبوة ، ومضى الكلام فيه .

قوله : من الخزائن أريد بها الرحمة ، عبر عن الرحمة بالخزائن ، كقوله : خزائن رحمة ربي . قوله : من الفتن ، أي : العذاب عبر عن العذاب بالفتن ؛ لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب ، أو هو من المعجزات لما وقع من الفتن بعد ذلك ، وفتح الخزائن حين تسلط الصحابة على فارس ، والروم . قوله : الحجر جمع حجرة .

قوله : رب فيه لغات ، وفعله محذوف ، أي : رب كاسية عرفتها ، والمراد أن اللاتي تلبس رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بقضية التعري ، أو أن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عن الحسنات . واعلم أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبل هذا الباب ، أعني باب التكبير ، وحينئذ لا يناسب ترجمة ذلك الباب ، قال ابن بطال : قلت للمهلب : ليس حديث أم سلمة مناسبا للترجمة ، وقال : إنما هو مقو للحديث السابق ، يعني : لما ذكر أن لكل نفس بحكم القضاء والقدر مقعدا من الجنة ، أو النار ، أكد التحذير من النار بأقوى أسبابها ، وهي الفتن ، والطغيان ، والبطر عند فتح الخزائن ، ولا تقصير في أن يذكر ما يوافق الترجمة ، ثم يتبعه بما يوافق معناه ، قلت : هذه تكلفات وحديث الباب مطابق للترجمة ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث