حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب زنا الجوارح دون الفرج

حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لم أر شيئا أشبه باللمم من قول أبي هريرة ( ح ) ، وحدثني محمود ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا اللسان المنطق ، والنفس تمنى ، وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك كله ، ويكذبه . مطابقته للترجمة في قوله : فزنا العين النظر إلى آخره ، والكلام فيه على أنواع . الأول : في رجاله الحميدي ، هو عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى أحد أجداده ، وحميد مصغر حمد ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن طاوس هو عبد الله ، وطاوس هو ابن كيسان الهمداني ، ومحمود هو ابن غيلان ، وعبد الرزاق هو ابن همام ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد .

الثاني : أنه اقتصر أولا على قول أبي هريرة بقول ابن عباس من طريق سفيان موقوفا ، ثم عطف عليه رواية معمر ، عن ابن طاوس فساقه مرفوعا بتمامه . الثالث : في معناه ، فقوله اللمم ما يلم به الشخص من شهوات النفس ، وقيل : هو المقارب من الذنوب ، وقيل : هو صغائر الذنوب . قوله : كتب ، أي : قدر .

قوله : حظه ، أي : نصيبه مما قدر عليه . قوله : لا محالة بفتح الميم ، أي : لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه ، ولا بد من ذلك . قوله : المنطق بالميم ، ويروى النطق بلا ميم .

قوله : تمنى أصله تتمنى فحذفت منه إحدى التاءين كما في قوله تعالى : نَارًا تَلَظَّى أي : تتلظى . قوله : والفرج يصدق ذلك المذكور من زنا العين ، وزنا اللسان ، والتصديق بالفعل ، والتكذيب بالترك ، وقيل : التصديق والتكذيب من صفات الإخبار فما معناهما هاهنا ، وأجيب بأنه لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع ، والتكذيب الحكم بعدمها ، فكأنه هو الموقع ، أو الدفع ، فهو تشبيه ، أو لما كان الإيقاع مستلزما للحكم بها عادة ، فهو كناية . الرابع : فيما يتعلق بالمقصود منه ، فقوله : زنا العين ، يعني : فيما زاد على النظرة الأولى التي لا يملكها ، فالمراد النظرة على سبيل اللذة ، والشهوة ، وكذلك زنا المنطق فيما يلتذ به من محادثة ما لا يحل له ذلك منه ، والنفس تمنى ذلك وتشتهيه ، فهذا كله يسمى زنا ؛ لأنه من دواعي الزنا الفرج ، وقال المهلب : كل ما كتبه الله عز وجل على ابن آدم فهو سابق في علم الله لا بد أن يدركه المكتوب ، وأن الإنسان لا يملك دفع ذلك عن نفسه ، غير أن الله تعالى تفضل على عباده ، وجعل ذلك لمما وصغائر لا يطالب بها عباده إذا لم يكن للفرج تصديق لها ، فإذا صدق الفرج كان ذلك من الكبائر ، واحتج أشهب بقوله ، والفرج يصدق ذلك ويكذبه أنه إذا قال : زنى يدك ، أو رجلك لا يحد ، وخالفه ابن القاسم ، وفي التوضيح ، وقال الشافعي : إذا قال : زنت يدك يحد ، واعترض عليه بعض من عاصرناه من الشافعية ، والأصح أن هذا كناية ، ففي الروضة إذا قال : زنت يدك ، أو عينك ، أو رجلك ، أو يداك ، أو عيناك ، فكناية على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، يعني : من الشافعية .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث