باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين توبته
حدثنا ابن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن شهاب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله أن عبد الله بن كعب قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن تبوك ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ، فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ، حتى كملت خمسون ليلة وآذن النبي صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر . هذا حديث طويل في قصة توبة كعب بن مالك ساقها في غزوة تبوك ، واختصره البخاري هنا ، وذكر القدر المذكور لحاجته إليه هنا ، وفيه ما ترجم به من ترك السلام تأديبا وترك الرد أيضا ، فإن قلت : قد أمر بإفشاء السلام ، وهو عام ، قلت : قد خص به هذا العموم عند الجمهور . وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ، وعقيل بضم العين ابن خالد ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني يروي عن أبيه عبد الله بن كعب ، وعبد الله يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري .
قوله : وآتي بمد الهمزة فعل المتكلم من المضارع من الإتيان وبين قوله : ونهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبين قوله : وآتي جمل كثيرة ، فإذا رجعت إلى هذه في المغازي وقفت عليها ، وآذن بالمد ، أي : أعلم .