حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ

حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا سفيان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ، ولكن تفسحوا وتوسعوا ، وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ، ثم يجلس مكانه . مطابقته للترجمة في قوله : « تفسحوا » وخلاد ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ، ابن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي ، سكن مكة ومات بها قريبا من سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهو من أفراده وسفيان هو الثوري ، وعبيد الله هو العمري ، والحديث من أفراده . قوله : « ويجلس فيه آخر » أي : وأن يجلس فيه شخص آخر ، واختلف في تأويل نهيه عن أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ، فتأوله قوم على الندب ، وقالوا : هو من باب الأدب ؛ لأن المكان غير متملك له ، وتأوله قوم على الوجوب ، واحتجوا بحديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ، وقال محمد بن مسلم : معنى قوله : « فهو أحق به » إذا جلس في مجلس القائم فهو أولى به إذا قام لحاجة ، فأما إذا قام تاركا فهو ليس أولى به من غيره ، وقيل : إذا قام ليرجع كان أحق ، وقيل : إن رجع عن قرب كان أحق ، قوله : « تفسحوا » أمر ، ووجه كونه استدراكا من الخبر بتقدير لفظ قال بعد لكن ، أو يقال : نهى أن يقيم في تقدير لا يقيمن ، ويحتمل أن يكون من كلام ابن عمر ولا يكون من تتمة الحديث .

قوله : « وكان ابن عمر » هو موصول بالسند المذكور ، وقد روي هذا عن ابن عمر مرفوعا ، أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب ، بفتح المعجمة وكسر المهملة ، وفي آخره باء موحدة ، واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام له رجل عن مجلسه فذهب ليجلس ، فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال النووي : قال أصحابنا : هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ، ثم فارقه ليعود إليه كإرادة الوضوء مثلا والشغل يسير ، ثم يعود لا يبطل حقه في الاختصاص به ، وله أن يقيم من خلفه وقعد فيه ، وعلى القاعد أن يطيعه ، واختلف هل يجب عليه ؟ على وجهين أصحهما الوجوب ، وقيل : يستحب ، وهو مذهب مالك ، قال أصحابنا : وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها ، قال : ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا ، وقال عياض : اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى ، فحكي عن مالك أنه أحق به إذا عرف به ، قال : والذي عليه الجمهور أن هذا استحسان ، وليس بحق واجب ، ولعله مراد مالك ، وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة ، قالوا : من اعتاد الجلوس في شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه ، قال : وحكاه الماوردي عن مالك قطعا للتنازع ، وقال القرطبي : الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث