باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة
حدثنا عثمان ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس أجل أن يحزنه . مطابقته للترجمة من حيث إن مفهومه : إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى اثنان منهم . وعثمان هو ابن أبي شيبة أخو أبي بكر ، وجرير بالفتح ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه .
والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان كذلك . قوله : « دون الآخر » لأن الواحد إذا بقي فردا وتناجى اثنان حزن لذلك إذا لم يساراه فيها ، ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهما في مضرته ، قوله : « حتى يختلطوا » أي : حتى يختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحدا أو أكثر ، قوله : « أجل أن يحزنه » أي : من أجل أن يحزنه ، قال الخطابي : وقد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط من ، ويروى من أجل أن يحزنه ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الآخر ، وهو الثالث ، ويحزنه يجوز أن يكون من حزن ، ويجوز أن يكون من أحزن ، فالأول من الحزن ، والثاني من الإحزان ، وقيل : إنما يكره ذلك في الانفراد ؛ لأنه إذا بقي منفردا وتناجى من عداه دونه أحزنه ذلك ؛ لظنه إما حقارته وإما مضرته بذلك ، بخلاف ما إذا كانوا بحضرة الناس ، فإن هذا المعنى مأمون عند الاختلاط .