حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يقول إذا نام

حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن عبد الملك ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه قال باسمك أموت وأحيا ، وإذا قام قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . هذا أوضح ما أبهمه في الترجمة ؛ لأن فيه الإرشاد إلى ما يقول الشخص عند النوم وزيادة ما يقول عند قيامه من النوم . وأخرجه عن قبيصة بن عقبة الكوفي عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن ربعي ، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة عن حذيفة بن اليمان ، وفي بعض النسخ لم يذكر اليمان .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن مسلم بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن أبي بكر عن وكيع ، وأخرجه الترمذي عن عمر بن إسماعيل ، وفي الشمائل عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن منصور وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن علي بن محمد عن وكيع . قوله : « إذا أوى » بقصر الهمزة ، أي : إذا دخل في فراشه ، قوله : « قال باسمك أموت » أي : بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت ، ويسقط بهذا سؤال من يقول بالله الحياة والموت لا باسمه ، قيل : فيه دلالة على أن الاسم عين المسمى ، وأجيب بلا ، ولا سيما أن لفظ الاسم يحتمل أن يكون مقحما كقوله إلى الحول ، ثم اسم السلام عليكما . قوله : « وإليه النشور » أي : الإحياء للبعث يوم القيامة ، قيل : هذا ليس إحياء ولا إماتة ؛ بل إيقاظ وإنامة ، وأجيب بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن ، وذلك قد يكون ظاهرا فقط ، وهو النوم ، ولهذا يقال : إنه أخو الموت أو ظاهرا وباطنا ، وهو الموت المتعارف أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه ، وهو استعارة مصرحة ، وقال أبو إسحاق الزجاج : النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز ، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة ، وهي التي تزول معها النفس وسمى النوم موتا ؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا وتشبيها .

.

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث