باب الدعاء إذا انتبه بالليل
حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان قال : سمعت سليمان بن أبي مسلم ، عن طاوس ، عن ابن عباس كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل تهجد قال : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت الحق ، ووعدك حق ، وقولك حق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، اللهم لك أسلمت ، وعليك توكلت ، وبك آمنت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، أو لا إله غيرك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وسليمان بن أبي مسلم الأحول خال عبد الله بن أبي نجيح سمع طاوس بن كيسان ، مات بمكة سنة خمس أو ست ومائة . والحديث مضى في أول باب التهجد بالليل في آخر الصلاة ؛ فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن سليمان بن أبي مسلم عن طاوس ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : « تهجد » أي : صلى ، وقال ابن التين : أي سهر ، وهو من الأضداد ، يقال : هجد وتهجد إذا نام ، وهجد وتهجد إذا سهر ، قاله الجوهري ، وقال الهروي : تهجد إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم عن نفسه ، وهجد نام ، وقال النحاس : التهجد عند أهل اللغة السهر ، والهجود النوم ، وقال ابن فارس : الهاجد النائم والمتهجد المصلي ليلا . قوله : « قيم السماوات والأرض » القيم والقيام والقيوم معناها واحد ، وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه ، قوله : « أنبت » أي : رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك ، قوله : « وبك خاصمت » أي : بما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند ، قوله : « وإليك حاكمت » من المحاكمة ، وهي رفع القضية إلى الحاكم ، أي : كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تحاكم إليه من صنم أو كاهن ، قوله : « أو لا إله غيرك » شك من الراوي .