باب التكبير والتسبيح عند المنام
حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عن علي أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى في يدها من الرحى ، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما فلم تجده ، فذكرت ذلك لعائشة ، فلما جاء أخبرته قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبت أقوم ، فقال : مكانك ، فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري ، فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين ، فهذا خير لكما من خادم . وعن شعبة عن خالد عن ابن سيرين قال : التسبيح أربع وثلاثون . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار ، وابن أبي ليلى عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى يسار ، وعلى بن أبي طالب رضي تعالى الله عنه .
والحديث مضى في الخمس في باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ؛ فإنه أخرجه هناك عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم ، إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ، ومضى أيضا في فضل علي رضي الله تعالى عنه عن بندار عن غندر ، وفي النفقات عن مسدد عن يحيى . قوله : « شكت ما تلقى في يدها من الرحى » وفي رواية بدل بن المحبر : مما تطحن ، وفي رواية الطبري : وأرته أثرا في يدها من الرحى ، وفي رواية عبد الله بن أحمد في ( مسند ) أبيه : اشتكت فاطمة مجل يدها ، بفتح الميم وسكون الجيم ، وهو التقطيع ، وروى ابن سعد عن علي أنه قال لفاطمة ذات يوم : والله لقد سنوت حتى قد اشتكيت صدري ، فقالت : أنا والله لقد طحنت حتى مجلت يدي ، قوله : « سنوت » بفتح السين المهملة والنون ، أي : استقيت من البئر فكنت مكان السانية ، وهي الناقة ، قوله : « خادما » أي : جارية تخدمها ، وهو يطلق على الذكر والأنثى ، قوله : « فلم تجده » أي : فلم تجد فاطمة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وفي رواية القطان : فلم تصادفه ، وفي رواية بدل بن المحبر : فلم توافقه ، وهو بمعنى تصادفه . فإن قلت : في رواية أبي الوراد : فأتيته فوجدت عنده حداثا ، بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبالثاء المثلثة ، أي : جماعة يتحدثون ، فاستحييت فرجعت .
قلت : يحمل على أنها لم تجده في المنزل ؛ بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه ، قوله : « مكانك » بالنصب ، أي : الزمه ، وفي رواية غندر : مكانكما ، وفي رواية بدل بن المحبر : على مكانكما ، أي : استمرا على ما أنتما عليه ، قوله : « فجلس بيننا » وفي رواية غندر : فقعد بدل جلس ، وفي رواية النسائي : حتى وضع قدمه بيني وبين فاطمة ، قوله : « حتى وجدت برد قدميه » هكذا هنا بالتثنية ، وفي رواية الكشميهني بالإفراد ، قوله : « على ما هو خير وجه الخيرية » إما أن يراد به أنه يتعلق بالآخرة ، والخادم بالدنيا ﴿والآخرة خير وأبقى ﴾، وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم ، وفي رواية السائب : ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا : بلى ، فقال : كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام ، قوله : « أو أخذتما شك من سليمان بن حرب » قوله : « فكبرا ثلاثا وثلاثين » كذا في رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات في الجميع ثلاثا وثلاثين ، ثم قال في آخره : قال سفيان في رواية إحداهن أربع ، وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان : لا أدري أيها أربع وثلاثون ، وفي رواية الطبري من طريق أبي أمامة الباهلي عن علي في الجميع ثلاثا وثلاثين ، واختماها بلا إله إلا الله ، وفي رواية : فكبرا أربعا وثلاثين ، وسبحا ثلاثا وثلاثين ، وأحمد : أثلاثا وثلاثين ، وفي رواية هبيرة عن علي رضي الله تعالى عنه : فتلك مائة باللسان وألف في الميزان ، وفي رواية للطبري عن علي رضي الله تعالى عنه : احمدا أربعا وثلاثين ، وكذا في حديث أم سلمة ، وله من طريق هبيرة أن التهليل أربع وثلاثون ولم يذكر التحميد ، قوله : « كبرا » بصيغة الأمر للاثنين ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم : تسبحين ، بصيغة المضارع ، وفي رواية غندر للكشميهني بصيغة الأمر ، وعن غير الكشميهني : تكبران ، بصيغة المضارع للمثنى بالنون ، وحذفت في نسخة تخفيفا . قوله : « عن خالد » هو الحذاء عن ابن سيرين هو محمد ، قال : التسبيح أربع وثلاثون ، هذا موقوف على ابن سيرين ، واتفاق الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح .