حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وصل عليهم

حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة ، حدثنا سلمة بن الأكوع قال : خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر ، قال رجل من القوم ، أي : عامر ، لو أسمعتنا من هنيهاتك ، فنزل يحدو بهم يذكر : تالله لولا الله ما اهتدينا . وذكر شعرا غير هذا ، ولكني لم أحفظه ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من هذا السائق ؟ قالوا : عامر بن الأكوع ، قال : يرحمه الله ، وقال رجل من القوم : يا رسول الله ، لولا متعتنا به ، فلما صاف القوم قاتلوهم ، فأصيب عامر بقائمة سيف نفسه ، فمات ، فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هذه النار ، على أي شيء توقدون ؟ قالوا : على حمر إنسية ، فقال : أهريقوا ما فيها وكسروها ، قال رجل : يا رسول الله ، ألا نهريق ما فيها ونغسلها ؟ قال : أو ذاك . مطابقته للترجمة في قوله : « يرحم الله » ويحيى القطان .

والحديث قد مضى في أول غزوة خيبر مطولا ، ومضى في المظالم مختصرا ، وفي الذبائح أيضا ، ومضى الكلام فيه . قوله : « فقال : رجل من القوم » هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قوله : « أي : عامر » ويروى يا عامر ، وكلاهما سواء ، وعامر هو ابن الأكوع عم سلمة راوي الحديث ، وقال الكرماني : وقيل : أخوه ، قوله : « هنيهاتك » بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالهاء جمع هنيهة ويروى هنياتك ، بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف جمع هنية تصغير هنة وأصله هنوة ، ويروى هناتك ، بفتح الهاء وبعد الألف تاء الجمع ، وهو جمع هنة ، والمراد من الكل الأشعار القصار كالأراجيز القصار ، قوله : « يذكر » ويروى فذكر ، قيل : المذكور ليس شعرا ، وأجيب بأن المقصود هو هذا المصراع وما بعده من المصاريع الأخر على ما مر في الجهاد ، وقيل : قد مر أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق ، وأجيب بأنه لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعا ، قوله : « وذكر شعرا غيره » القائل بقوله : « ذكر » هو يحيى راوي الحديث ، والذاكر هو يزيد بن أبي عبيد ، قوله : « لولا متعتنا به » أي : وجبت الشهادة له بدعائك وليتك تركته لنا ، وقال ابن عبد البر : كانوا قد عرفوا أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلا استشهد ، فلما سمع عمر رضي الله تعالى عنه ذلك قال : لو متعتنا بعامر ، قوله : « على حمر إنسية » أي : أهلية ، قوله : « ألا نهريق » أي : ألا نريق ، والهاء زائدة ، قوله : « أو ذاك » أي : افعلوا الإراقة والغسل ، ولا تكسروا القدور ؛ لأنها بالغسل تطهر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث