باب قول الله تعالى وصل عليهم
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن قيس قال : سمعت جريرا قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا تريحني من ذي الخلصة ، وهو نصب كانوا يعبدونه يسمى الكعبة اليمانية . قلت : يا رسول الله ، إني رجل لا أثبت على الخيل ، فصك في صدري ، فقال : اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا ، قال : فخرجت في خمسين من أحمس من قومي ، وربما قال سفيان : فانطلقت في عصبة من قومي ، فأتيتها فأحرقتها ، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت : يا رسول الله ، والله ما أتيتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب ، فدعا لأحمس وخيلها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : « فدعا الأحمس » لأن معناه أنه قال : اللهم صل على أحمس وعلى خيلها .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي الكوفي ، واسم أبي خالد سعيد ، ويقال : هرمز ، ويقال : كثير ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، وجرير بن عبد الله الأحمسي . والحديث مضى في الجهاد في باب حرق الدور والنخيل عن مسدد ، ومضى أيضا في المغازي . قوله : « ألا تريحني » من الإراحة بالراء ، وذو الخلصة بالخاء المعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات : موضع كان فيه صنم يعبدونه ، قوله : « نصب » بضم النون والصاد المهملة الساكنة وبضمها أيضا ، قال القتبي : هو صنم أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده ، قوله : « يسمى الكعبة اليمانية » وفي رواية الكشميهني : كعبة اليمانية ، بكسر النون وفتح الياء آخر الحروف المخففة ، وأصلها بالتشديد فخففوها عند النسبة ، كقولهم يمانون وأشعرون ، قوله : « فخرجت في خمسين من قومي » وفي رواية الكشميهني : فارسا ، قوله : « من أحمس » بالحاء والسين المهملتين ، وهي قبيلة جرير ، قوله : « وربما قال سفيان » هو ابن عيينة الراوي ، قوله : « في عصبة » وهي من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين ، وقال ابن فارس : نحو العشرة ، قوله : « مثل الجمل الأجرب » أي : المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك ، يعني صارت سودا من الإحراق ، قوله : « وخيلها » ويروى : ولخيلها .