حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يكره من السجع في الدعاء

حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ، حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب ، حدثنا هارون المقرئ ، حدثنا الزبير بن الخريت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : حدث الناس كل جمعة مرة ، فإن أبيت فمرتين ، فإن أكثرت فثلاث مرار ، ولا تمل الناس هذا القرآن ، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم ، فتقطع عليهم حديثهم ، فتملهم ولكن أنصت ، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه ، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإني عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك ، يعني : لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب . مطابقته للترجمة في قوله : « فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه » ويحيى بن محمد بن السكن بفتحتين البزار بالباء الموحدة والزاي ، مر في صدقة الفطر ، وحبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وكنيته أبو حبيب ضد العدو الباهلي ، وهارون بن موسى المقرئ من الإقراء النحوي الأعور ، مر في تفسير سورة النحل ، والزبير ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن الخريت ، بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق البصري ، مر في المظالم . والحديث من أفراده .

قوله : « حدث الناس » أمر إرشاد ، وقد بين حكمته ، قوله : « ولا تمل الناس » بضم أوله من الإملال ، من الملل ، والناس منصوب على المفعولية ، قوله : « هذا القرآن » مفعول ثان ، ويجوز أن يكون مفعولان لفعل من غير أفعال القلوب إذا كان أحدهما غير ظاهر ، ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض ، أي : لا تملهم عن القرآن ، وكذا فسره الكرماني ، وتفسيره يدل على ذلك ، قوله : « ولا ألفينك » بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وبنون التأكيد الثقيلة ، أي : لا أصادفنك ولا أجدنك ، قوله : « وهم في حديث » الواو فيه للحال ، وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم لكنه في الحقيقة للمخاطب كقوله : « لا أرينك هاهنا » قوله : « فتملهم » بضم أوله ، ويجوز فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فظاهر ، وأما النصب فتقديره بأن تملهم ، قوله : « أنصت » أمر من الإنصات ، وهو السكوت مع الإصغاء ، قوله : « أمروك » أي : فإذا التمسوا منك والحال أنهم يشتهونه ، أي : الحديث ، قوله : « فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه » أي : اتركه قال ابن التين : المراد المستكره منه ، وقال الداودي : الاستكثار منه ، قوله : « لا يفعلون إلا ذلك » فسره بقوله : « يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب » ووقع عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه : لا يفعلون ذلك ، بدون لفظة إلا ، وهو واضح ، وكذا أخرجه البزار في ( مسنده ) والطبراني عن البزار . وفيه من الفقه أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوف الملل عنها والانقطاع ، وكذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ، كان يتخول أصحابه بالموعظة كراهية السآمة عليهم ، وقال : تكلفوا من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وفيه أنه لا ينبغي أن لا يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه ، وفيه أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم ولا التحديث بهما من لا يحرص على سماعهما وتعلمهما ؛ لأن في ذلك إذلال العلم ، وقد رفع الله قدره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث