حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التعوذ من البخل

حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة ، فقالتا لي : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما ، فخرجتا ودخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : يا رسول الله إن عجوزين ، وذكرت له فقال : صدقتا ، إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها فما رأيته بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر . مطابقته للترجمة التي قبل هذه الترجمة ظاهرة ، وقد قلنا : إن هذه الترجمة غير صحيحة وهذا الحديث هو من أحاديث تلك الترجمة . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، ومسروق هو ابن الأجدع ، وكل هؤلاء كوفيون ، ومنصور من صغار التابعين ، وشقيق ومسروق من كبار التابعين ، ورواية أبي وائل عن مسروق من رواية الأقران ، وقد ذكر أبو علي الجياني أنه قد وقع في رواية المتسملي عن الفربري في هذا الحديث منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو العطف بدل عن ، قال : والصواب الأول ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية ، قيل : كونه صوابا لا نزاع فيه لاتفاق الرواة في البخاري على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق ، وكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية منصور ، وأما قوله : ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية فمردود ، فقد أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين : أحدهما : ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من رواية أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة .

والآخر : حديث إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها الحديث أخرجه أيضا من رواية عمرو بن مرة ، سمعت أبا وائل ، عن مسروق ، عن عائشة ، وهذا أخرجه الشيخان أيضا من رواية منصور والأعمش عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، وهذا جميع ما لأبي وائل في الكتب الستة عن عائشة ، وأخرج ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية شعبة عن عمرو بن مرة ، عن أبي وائل ، عن عائشة حديث : ما من مسلم يشاك شوكة فما دونها إلا رفعه الله بها درجة . قوله : عجوزان العجوز يطلق على الشيخ والشيخة ولا يقال : عجوزة إلا على لغة رديئة ، والعجز بضمتين جمعه ، قيل : قد تقدم في الجنائز أن يهودية دخلت ، وأجيب بأنه لا منافاة بينها . قوله : ولم أنعم قال بعضهم : هو رباعي من أنعم .

قلت : هو ثلاثي مزيد فيه ، ولا يقال : الرباعي إلا في الأصول أي لم أحسن في تصديقهما ، والحاصل أنها ما صدقتهما . قوله : إن عجوزين حذف خبره للعلم به وهو دخلتا ، قال بعضهم : ظهر لي أن البخاري هو الذي اختصره . قلت : الظاهر أن الذي حذفه أحد الرواة .

قوله : وذكرت له قال بعضهم : بضم التاء وسكون الراء أي : ذكرت له ما قالتا . قلت : يجوز أن يكون بفتح الراء وسكون التاء ولا مانع من ذلك لصحة المعنى . قوله : تسمعه البهائم وتقدم في الجنائز أن صوت الميت يسمعه كل شيء إلا الإنسان ، وقد مر الكلام فيه هناك ، قيل : العذاب ليس مسموعا وأجيب بأن المقصود صوت المعذب من الإنس ونحوه ، أو بعض العذاب نحو الضرب فإنه مسموع .

قوله : بعد بني على الضم أي : بعد ذلك . قوله : إلا تعوذ ويروى : إلا يتعوذ بلفظ المضارع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث