باب الدعاء على المشركين
حدثنا الحسن بن الربيع ، حدثنا أبو الأحوص ، عن عاصم ، عن أنس رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية يقال لهم : القراء فأصيبوا ، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وجد على شيء ما وجد عليهم ، فقنت شهرا في صلاة الفجر ، ويقول : إن عصية عصوا الله ورسوله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فقنت لأن قنوته كان يتضمن الدعاء عليهم ، والحسن بن الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة البجلي الكوفي ، وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي الكوفي ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول . والحديث مضى في الوتر عن مسدد ، وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل ، وفي الجنائز عن عمرو بن علي ، وفي الجزية عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما .
قوله : سرية هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ، وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي : النفيس . قوله : يقال لهم القراء سموا به لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم ، وكانوا من أوزاع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن ، وكانوا ردءا للمسلمين ، فبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سبعين منهم إلى أهل نجد لتدعوهم إلى الإسلام ، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من عصية وغيرهم فقتلوهم . قوله : فأصيبوا على صيغة المجهول أي : قتلوا .
قوله : وجد أي : حزن حزنا شديدا . قوله : إن عصية مصغر العصا وهي قبيلة ، وقد مر في الجهاد أنه قنت أربعين يوما ، ومفهوم العدد لا اعتبار له .