حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الموعظة ساعة بعد ساعة

ج٢٣ / ص٣٠- باب الموعظة ساعة بعد ساعة . أي : هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي أن تكون ساعة بعد ساعة لأن الاستمرار عليها يورث الملل وهو معنى قوله : " كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا " والموعظة اسم من الوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب تقول : وعظته وعظا وعظة فاتعظ ، أي : قبل الموعظة . فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الباب في الدعوات ؟ .

قلت : لأن المواعظ يخالطها غالبا التذكير بالله والذكر من جملة الدعاء كما سبق فيما مضى . 102 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش قال : حدثني شقيق قال : كنا ننتظر عبد الله إذ جاء يزيد بن معاوية فقلنا : ألا تجلس ؟ قال : لا ولكن أدخل فأخرج إليكم صاحبكم وإلا جئت أنا فجلست ، فخرج عبد الله وهو آخذ بيده ، فقام علينا فقال : أما إني أخبر بمكانكم ولكنه يمنعني من الخروج إليكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " كان يتخولنا .

إلى آخره " وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن شقيق بن سلمة . والحديث مضى في كتاب العلم في باب كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كيلا ينفروا ، ومضى أيضا في الباب الذي يليه . قوله : " كنا ننتظر عبد الله " يعني ابن مسعود ، وفي رواية مسلم : كنا جلوسا عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية .

قوله : " إذ جاء " كلمة إذ للمفاجأة ، ويزيد من الزيادة ابن معاوية النخعي الكوفي التابعي الثقة العابد ، قتل غازيا بفارس ، كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وليس له في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع . قوله : " ألا تجلس " كلمة ألا للعرض والتنبيه والخطاب ليزيد . قوله : " أدخل " بلفظ المتكلم من المضارع أي : أدخل دار عبد الله .

قوله : " فأخرج " بضم الهمزة من الإخراج . قوله : " صاحبكم " يعني ابن مسعود . قوله : " وإلا " أي : وإن لم أخرجه جئت فجلست عندكم .

قوله : " وهو آخذ " الواو فيه للحال . قوله : " أما إني " كلمة أما بالتخفيف وإني بكسر الهمزة . قوله : " أخبر " على صيغة المجهول .

قوله : " بمكانكم " أي : بكونكم ، هذا جواب ابن مسعود لهم في قولهم : وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم ، وكان يذكرهم كل خميس . قوله : " يتخولنا " بالخاء المعجمة أي : يتعهدنا ، وكان الأصمعي يقول : يتخوننا بالنون بمعنى يتعهدنا . قوله : " كراهية السآمة " أي : لأجل كراهة الملالة ، وكان ذلك رفقا من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، فيجب أن يقتدى به لأن التكرار يسقط النشاط ويمل القلب وينفره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث