باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى
- باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى فيه سعد . أي : في هذا الباب حديث سعد بن أبي وقاص ، وهذا سقط في رواية النسفي والإسماعيلي وغيرهما ، وحديثه قد مضى في الجنائز مطولا في باب : رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة .
11 - حدثنا معاذ بن أسد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني محمود بن الربيع ، وزعم محمود أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : وعقل مجة مجها من دلو كانت في دراهم ، قال : سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم قال : غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لن يوافي عبد يوم القيامة يقول : لا إله إلا الله يبتغي به وجه الله إلا حرمه الله على النار . مطابقته للترجمة في قوله : " يبتغي به وجه الله " . ومعاذ بضم الميم ابن أسد المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ج٢٣ / ص٣٨ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد .
والحديث مضى في الصلاة مطولا في باب المساجد في البيوت ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري إلى آخره . قوله : " وزعم " أي : قال قوله : " أنه عقل " إنما قال عقل لأنه كان صغيرا حين دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دارهم وشرب ماء ومج من ذلك الماء مجة على وجهه . قوله : " عتبان " بكسر العين على الأصح .
قوله : " ثم أحد بني سالم " بالنصب عطف على قوله : " الأنصاري " ، وقد تكلم الكرماني هنا كلاما لا حاجة إليه لأنه يشوش بذلك على من ليس له إتقان في هذا الباب وهو أنه قال : ذكر في كتاب الصلاة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه ، والمفهوم هنا هو محمود . قلت : توضيح هذا أن الحديث الذي مضى في الصلاة مطول كما ذكرنا في آخره ، قال ابن شهاب وهو الزهري : ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك ، هذا المقدار إن لم يقف عليه أحد لا يظهر له سؤاله المذكور ، ثم قال في جوابه : إن كانت الرواية بالرفع يعني برفع قوله : ثم أحد بني سالم فهو عطف على محمود أي : أخبرني محمود ثم أحد بني سالم فلا إشكال وإن كانت بالنصب يعني قوله : ثم أحد بني سالم ، فالمراد سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي ، إذ عتبان كان سالميا أيضا أو يقال بأن السماع من الحصين كان حاصلا لهما ولا محذور في ذلك لجواز سماع الصحابي من التابعي ، أو المراد من الأحد غير الحصين . انتهى .
قوله : " غدا على " بتشديد الياء . قوله : " لن يوافي " من الموافاة وهي الإتيان ، يقال : وافيت القوم أي : أتيتهم . قوله : " وجه الله " أي : ذات الله عز وجل .
والحديث من المتشابهات ، ويقال : لفظ الوجه زائد أو المراد وجه الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه . قوله : " إلا حرمه الله على النار " وفي الحديث المتقدم في الصلاة : فإن الله قد حرم على النار من قال : لا إله إلا الله . قال الكرماني : فإن قلت : قال ثمة حرمه على النار ، وهاهنا حرم عليه النار ، فما الفرق بين التركيبين ؟ قلت : الأول حقيقة باعتبار أن النار آكلة لما يلقى فيها ، والتحريم يناسب الفاعل ، وأما المعنيان فهما متلازمان .
قلت : تبعه على هذا بعضهم ، فنقل ما قاله الكرماني ، ولكن التركيبان ليسا كما ذكراه لأن اللفظ الذي في الصلاة نحو ما ذكرناه الآن ، واللفظ الذي هنا : إلا حرمه الله على النار .