باب ما يتقى من فتنة المال
حدثني يحيى بن يوسف ، أخبرنا أبو بكر ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخيمصة ، إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، ويحيى بن يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم نسبة إلى بلدة يقال لها : زم ، ويقال له : ابن أبي كريمة ، فقيل : هو كنية أبيه ، وقيل : هو جده واسمه كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وبواسطة خارج الصحيح ، وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القارئ المحدث ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث مضى في الجهاد عن يحيى أيضا متنا وإسنادا في باب الحراسة في الغزو ، وأخرجه ابن ماجه عن الحسن بن حماد ، عن يحيى به ، وقال الإسماعيلي : وافق أبا بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع ، عن أبي حصين ، وخالفهم إسرائيل فرواه عن أبي حصين موقوفا .
قوله : تعس بكسر العين المهملة وفتحها أي : سقط ، والمراد هنا : هلك ، وقال ابن الأنباري : التعس الشر ، قال تعالى : فَتَعْسًا لَهُمْ أراد ألزمهم الشر ، وقيل : التعس البعد أي : بعدا لهم ، وقيل : قولهم تعسا له نقيض قولهم : لعا له ، فتعسا دعاء عليه بالعثرة ، ولعا دعاء له بالانتعاش . قوله : عبد الدينار أي : طالبه وخادمه والحريص على جمعه والقائم على حفظه ، فكأنه لذلك عبده ، وقال شيخ شيخنا الطيبي : خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسير الذي لا يجد خلاصا ، ولم يقل : مالك الدينار ولا جامع الدينار ؛ لأن المذموم من الملك ، والجمع الزيادة على قدر الحاجة . قوله : والقطيفة الدثار المخمل وهو الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء الأسود المربع .
قوله : إن أعطي على صيغة المجهول ، وكذا وإن لم يعط قال الله تعالى : فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ