باب وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
( باب : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وقال الربيع بن خثيم : من كل ما ضاق على الناس .
الربيع : بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ، ابن خثيم ، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف ، الثوري الكوفي ، من كبار التابعين ، صحب ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وكان يقول له : لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك ، رواه الإمام أحمد في الزهد بسند جيد.
قوله : " من كل ما ضاق " أراد : من يتوكل على الله فهو حسبه من كل ما ضاق على الناس ، وقال الكرماني : " من كل ما ضاق " يعني : التوكل على الله عام من كل أمر مضيق على الناس ، يعني : لا خصوصية في التوكل في أمر بل هو جار في جميع الأمور التي تضيق على الناس . 59 - حدثني إسحاق ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت حصين بن عبد الرحمن ، قال : كنت قاعدا عند سعيد بن جبير فقال : عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ؛ هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وإسحاق : شيخ البخاري ، قال الغساني : لم أجده منسوبا عند شيوخنا لكن حدث البخاري في الجامع كثيرا عن إسحاق بن إبراهيم .
وقال بعضهم : إسحاق هو ابن منصور ، وغلط من قال ابن إبراهيم . قلت : التغليط من أين وقد سمع البخاري من جماعة كل منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم ؟ وحصين : بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين . والحديث أخرجه البخاري في الطب مطولا ، وفي أحاديث الأنبياء مختصرا عن مسدد ، وهاهنا أيضا روى بعضه .
قوله : " لا يسترقون " أي : لا يطلبون الرقية ، وهي العودة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع ونحو ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها ، وفي بعضها النهي عنها ، فمن الجواز : " استرقوا لها فإن بها النظرة " أي : اطلبوا لها من يرقي لها ، ومن النهي قوله هذا : " لا يسترقون " ، ووجه الجمع أن المنهي عنها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، وأن يعتقدوا أن الرقيا مانعة لا محالة ، والمأمور بها ما كان بقوارع القرآن ونحوه . قوله : " ولا يتطيرون " أي : لا يتشاءمون بالطيور ومثلها مما هو عادتهم قبل الإسلام ، والطيرة ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير .