115 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة فقال : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قلنا : نعم . قال : أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قلنا : نعم . قال : أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة ؟ قلنا : نعم . قال : والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة ، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود . أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر . مطابقته للترجمة من حيث إن كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لا يكون إلا بعد الحشر ، وهذا بطريق الاستثناء . ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم جدا ، وغندر : هو محمد بن جعفر ، وأبو إسحاق : عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعمرو بن ميمون الأزدي : أدرك الجاهلية ، وكان فيمن رجم القردة الزانية ، وعبد الله : هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن أحمد بن عثمان ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى وبندار وغيرهما ، وأخرجه الترمذي في صفة الجنة عن محمود بن غيلان ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن بندار به . قوله : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية مسلم نحوا من أربعين رجلا ، قوله : في قبة ، وفي رواية الإسماعيلي عن أبي إسحاق أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبة من أدم . قوله : أترضون ذكره بهمزة الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك ، وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم ، وفي رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق إذ قال لأصحابه : ألا ترضون وفي رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق أليس ترضون ووقع في رواية مالك بن مغول أتحبون . قوله : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة وفي رواية إسرائيل نصف بدل شطر ، وفي حديث أبي سعيد إني لأطمع بدل لأرجو ووقع لابن عباس نحو حديث أبي سعيد الذي سيأتي من رواية الكلبي عن أبي صالح إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة قالوا : لا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واه ، ولكن وقع في حديث أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وفيه إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، بل أنتم ثلث أهل الجنة ، بل أنتم نصف أهل الجنة ، وتقاسمونهم في النصف الثاني ، وروى الترمذي من حديث بريدة رفعه أهل الجنة عشرون ومائة صف ، أمتي منها ثمانون صفا . قوله : أو كالشعرة السوداء قال الكرماني : أو إما تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما شك من الراوي . قوله : الأحمر كذا في رواية الأكثرين ، وكذا في رواية مسلم ، وفي رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري الأبيض بدل الأحمر ، وقال ابن التين : أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة ، لأنه لا يكون ثور في جلده شعرة واحدة من غير لونه .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402490
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة