حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صفة الجنة والنار

حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد ، عن عمرو ، عن جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير ، قلت : وما الثعارير ؟ قال : الضغابيس ، وكان قد سقط فمه ، فقلت لعمرو بن دينار أبا محمد : سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يخرج بالشفاعة من النار .. . قال : نعم . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن ، باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال .

وأبو النعمان : محمد بن الفضل ، وحماد : هو ابن زيد ، وعمرو : هو ابن دينار ، وجابر : هو ابن عبد الله . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي الربيع . قوله : يخرج من النار كذا هو بحذف الفاعل في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري يخرج قوم ولفظ مسلم إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة .

قوله : كأنهم الثعارير بفتح الثاء المثلثة والعين المهملة وكسر الراء جمع ثعرور ، على وزن عصفور ، وقال ابن الأعرابي : هو قثاء صغار . وقال أبو عبيدة مثله ، وزاد : ويقال بالشين المعجمة بدل الثاء المثلثة ، وكان هذا هو السبب في قول الراوي وكان عمرو ذهب فمه أراد أنه سقطت أسنانه فينطق بالثاء المثلثة ، وهي بالشين المعجمة ، وقيل : الثعرور ينبت في أصول الثمام ، كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول ، وقال الكرماني : هو القثاء الصغير ، ونبات كالهليون ، وقيل : هو الأقط الرطب ، وأغرب القابسي فقال : هو الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر ، وكأنه أخذه من قوله في الرواية الأخرى كأنهم اللؤلؤ وليس بشيء . قوله : قلت : وما الثعارير القائل هو حماد وفي ، رواية الكشميهني ما الثعارير بدون الواو في أوله ، قوله قال الضغابيس ، أي : قال عمرو بن دينار الثعارير الضغابيس جمع ضغبوس بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ، وضم الباء الموحدة ، وفي آخره سين مهملة ، وقال الأصمعي : هو نبت في أصول الثمام يشبه الهليون ، يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل ، وقيل : ينبت في أصول الشجر والأذخر ، يخرج قدر شبر ، في دقة الأصابع ، لا ورق له ، وفيه حموضة .

وفي غريب الحديث للحربي : الضغبوس شجرة على طول الأصبع ، ويشبه به الرجل الضعيف . قلت : الغرض من التشبيه بيان حالهم حين خروجهم من النار . وفي الغريبين وفي حديث ولا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم .

قوله : وكان قد سقط فمه القائل هو حماد ، أراد بسقوط فمه ذهاب أسنانه كما ذكرناه الآن ، ويروى وكان ذهب فمه ، فلذلك سمي الأثرم ، بالثاء المثلثة إذ الثرم سقوط الأسنان وانكسارها . قوله : قلت لعمرو بن دينار القائل هو حماد . قوله : أبا محمد ، أي : يا أبا محمد ، وهو كنية عمرو بن دينار .

قوله : سمعت ؟ أي : أسمعت ؟ وهمزة الاستفهام فيه مقدرة ، وفي الحديث إثبات الشفاعة وإبطال مذهب المعتزلة في نفي الشفاعة ، وقال ابن بطال : أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وغير ذلك من الآيات ، وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار ، وجاءت الأحاديث بإثبات الشفاعة المحمدية متواترة ، ودل عليها قوله تعالى عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا والجمهور على أن المراد به الشفاعة ، وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع ، وقال الطبري : قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليريحهم من كرب الموقف ، وروى أحاديث كثيرة تدل على أن المقام المحمود الشفاعة عن ابن عباس موقوفا ، وعن أبي هريرة مرفوعا ، وعن أبي مسعود ، كذلك ، وعن الحسن البصري وقتادة ، وقال الطبري أيضا : قال ليث عن مجاهد في قوله مقاما محمودا : يجلسه معه على عرشه ، ثم أسنده . وبالغ الواحدي في رد هذا القول ، ونقل النقاش عن أبي داود صاحب السنن أنه قال : من أنكر هذا فهو متهم ، وقد جاء عن ابن مسعود عند الثعلبي ، وعن ابن عباس عند أبي الشيخ ، عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه أن محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث