باب يحول بين المرء وقلبه
حدثنا علي بن حفص وبشر بن محمد قالا : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد : خبأت لك خبيئا قال : الدخ ، قال : اخسأ فلن تعدو قدرك ، قال عمر : ائذن لي فأضرب عنقه ، قال : دعه إن يكن هو لا تطيقه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إن يكن هو . إلى آخره يعني إن كان الذي قال قد سبق في علم الله خروجه وإضلاله الناس فلن يقدرك خالقك على قتل من سبق في علمه أنه يخرج ويضل الناس ، إذ لو أقدرك على هذا لكان فيه انقلاب علمه والله تعالى عن ذلك ، وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان ، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، والزهري محمد بن مسلم ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ، فإنه أخرجه هناك مطولا ، ومضى الكلام فيه مستوفى .
قوله : لابن صياد اسمه صاف . قوله : خبيئا ويروى خبا . قوله : الدخ بضم الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة الدخان ، وقيل : أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو زجره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة .
قوله : اخسأ بالهمزة يقال : خسأ الكلب إذا بعد واخسأ أمر منه وهو خطاب زجر وإهانة . قوله : فلن تعدو ويروى بحذف الواو تخفيفا أو بتأويل لن بمعنى لم والجزم بلن لغة حكاها الكسائي . قوله : إن يكن هو ويروى : إن يكنه ، وفيه رد على النحوي حيث قال : والمختار في خبر كان الانفصال .
قوله : فلا تطيقه أي : لا تطيق قتله إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى عليه السلام . قوله : فلا خير لك قيل : كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرا ، وأجيب بأنه كان غير بالغ أو كان في مهادنة أيام اليهود وحلفائهم ، وأما امتحانه صلى الله عليه وسلم بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة .