باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول أنا بالله ثم بك
باب لا يقول : ما شاء الله وشئت ، وهل يقول : أنا بالله ثم بك ؟ أي : هذا باب مترجم بلفظ لا يقول الشخص في كلامه : ما شاء الله وشئت على صيغة المتكلم من الماضي . قال الكرماني : يعني لا يجمع بينهما ، يعني بين قوله : ما شاء الله ، وقوله : وشئت لجواز كل واحد منهما مفردا ، وقال غيره : لأن الواو يشرك بين المعنيين وليس هذا من الأدب ، وقد روي في ذلك عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن ليقل : ما شاء الله ثم ما شاء فلان ، وإنما جاز دخول ثم مكان الواو لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه ، قال عز وجل : وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فهذا من الأدب ، وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بأسا أن يقول : ما شاء الله ثم شئت . قوله : وهل يقول : أنا بالله وبك ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت أحد الأمرين عنده ، وهما جواز القول بذلك وعدمه ، ولكن روى عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول : أعوذ بالله وبك حتى يقول : ثم بك ، والعلة في ذلك ما ذكرناه وهو أن بالواو يلزم الاشتراك ، وبكلمة ثم لا يلزم لأن مشيئة الله متقدمة .
وقال عمرو بن عاصم : حدثنا همام ، حدثنا إسحاق بن عبد الله ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة ، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن ثلاثة في بني إسرائيل أراد الله أن يبتليهم ، فبعث ملكا فأتى الأبرص فقال : تقطعت بي الحبال فلا بلاغ لي إلا بالله ثم بك . فذكر الحديث . قال الكرماني : ليس في الباب ما يدل عليه يعني : ليس في الباب حديث يدل على ما ترجم ، ثم تكلف بالجواب بما ليس تحته طائل ، فقال : يروى عن أبي إسحاق المستملي أنه قال : انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند الفربري ، فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ، ومنها أحاديث لم يترجم عليها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض قالوا : وقد وقع في النسخ كثير من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان لأن أبا الهيثم والحموي نسخا منه أيضا ، فبحسب ما قدر كل واحد منهم ما كان في رقعة أو في حاشية أو مضافة أنه من الموضع الفلاني أضافه إليه .
انتهى . وقال صاحب ( التوضيح ) : والحديث في ذلك أي في عدم جواز أن يقال : ما شاء الله وشئت ما رواه محمد بن بشار ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا مسعر ، عن معبد بن خالد ، عن عبد الله بن بشار ، عن قتيلة امرأة من جهينة قالت : جاء يهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم تشركون ، وإنكم تقولون : والكعبة ، وتقولون : ما شاء الله وشئت ، فأمرهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : ورب الكعبة ، وأمرهم أن يقولوا : ما شاء الله ثم شئت . وهذا الحديث رواه البخاري ولم يكن من شرطه ، فترجم به واستنبط معناه من حديث أبي هريرة .
انتهى . قلت : هذا لا بأس به للقرب من الترجمة : ما شاء الله وشئت ؛ لأن فيه هذا ، وقوله : ما شاء الله ثم شئت . قوله : محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الذي يقال له : بندار أي : الحافظ ، روى عن الجماعة ، وأبو أحمد الزبيري اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي ، روى له الجماعة ، ومسعر بكسر الميم ابن كدام روى له الجماعة ، ومعبد بن خالد الجدلي التابعي روى له الأربعة ، وعبد الله بن يسار الجهني روى له أبو داود ، وقتيلة بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ، وقال أبو عمر : قتيلة بنت صيفي الجهنية ، ويقال : الأنصارية ، كانت من المهاجرات الأول ، روى عنها عبد الله بن يسار .
قوله : وقال عمرو بن عاصم هو من شيوخ البخاري روى عنه في الصلاة وغير موضع وهن علق عنه ، وهمام بتشديد الميم ابن يحيى العوذي البصري يروي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة واسمه عمرو الأنصاري قاضي أهل المدينة ، ووصل البخاري هذا المعلق في بدء الدنيا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، وقال : حدثني أحمد بن إسحاق ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام ، حدثنا إسحاق بن عبد الله ، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة ، أن أبا هريرة سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن ثلاثة من بني إسرائيل . الحديث بطوله ، والثلاثة هم أبرص وأقرع وأعمى . قوله : الحبال بالحاء المهملة جمع حبل ويروى بالجيم .
قوله : فلا بلاغ لي قال الكرماني : البلاغ الكفاية ، وقال المهلب : إنما أراد البخاري أن يحيز ما شاء الله ثم شئت استدلالا من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة : ولا بلاغ لي إلا بالله ثم بك ، ولم يجز أن يقول : ما شاء الله وشئت ، وقد ذكرنا وجهه عن قريب .