باب إذا حنث ناسيا في الأيمان
حدثني إسحاق بن إبراهيم ، سمع عبد العزيز بن عبد الصمد ، حدثنا منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الظهر ، فزاد أو نقص منها ، قال منصور : لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة قال : قيل : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت كذا وكذا ، قال : فسجد بهم سجدتين ثم قال : هاتان السجدتان لمن لا يدري زاد في صلاته أم نقص ، فيتحرى الصواب ، فيتم ما بقي ثم يسجد سجدتين . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أم نسيت ولكن بالتعسف والأحسن أن يقال : ذكر هذا الحديث بطريق الاستطراد للحديث السابق . وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه .
قوله : سمع عبد العزيز تقديره أنه سمع عبد العزيز ، وعادتهم أنهم يسقطون مثل هذا في الخط في بعض الأحيان ، وعبد العزيز هو ابن عبد الصمد العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم البصري . قلت : العمي نوعان : الأول منسوب إلى قبيلة عم من بني تيم وفيهم كثرة . والثاني : لقب زيد بن الحواري لقب به لأنه كلما كان يسأل عن شيء قال : حتى أسأل عمي ، وأما عبد العزيز المذكور فالظاهر أنه منسوب إلى عم القبيلة ، وقد ذكر ابن ماكولا جماعة ينسبون إلى عم ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس .
والحديث قد مضى في الصلاة في باب التوجه نحو القبلة عن عثمان ، عن جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : قال عبد الله : صلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله الحديث فزاد أو نقص شك من الراوي . قوله : قال منصور : لا أدري إبراهيم وهم أي : في الزيادة والنقصان أم علقمة أي : أو وهم علقمة وهو بفتح الهاء قال الجوهري : وهمت في الحساب أوهم أي : غلطت وسهوت ، ووهمت في الشيء بالفتح أوهم وهما إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ، وقال الكرماني : فإن قلت : لفظ أقصرت صريح في أنه نقص .
قلت : هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين ، وقد فرق بينهما على الصواب في كتاب الصلاة ، قال في باب استقبال القبلة عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال إبراهيم : لا أدري زاد أو نقص ، فلما سلم قيل له : يا رسول الله ، أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت كذا . إلى آخره ، وقال في باب سجود السهو عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ ويحتمل أن يجاب بأن المراد من القصر لازمه وهو التغير ، فكأنه قال : أغيرت الصلاة عن وضعها . انتهى .
قلت : في رواية جرير عن منصور قال : قال إبراهيم : لا أدري أزاد أو نقص ، فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد ، وهذا يدل على أن منصورا حين حدثت عبد العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أو إبراهيم ، وحين حدث جريرا كان جازما بإبراهيم . قوله : يتحرى أي : يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقل له .