حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان . فأنزل الله تصديق ذلك إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إلى آخر الآية ، فدخل الأشعث بن قيس ، فقال : ما حدثكم أبو عبد الرحمن ؟ فقالوا : كذا وكذا ، قال : في أنزلت ، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : بينتك أو يمينه ؟ قلت : إذا يحلف عليها يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان . مطابقته للترجمة التي هي الآية الأولى ظاهرة ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو الوضاح اليشكري ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود .

والحديث قد مضى في الشرب في باب الخصومة في البئر والقضاء فيها ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق إلى آخره ، ومر الكلام فيه . قوله : على يمين صبر بفتح الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة وهي التي يلزم ويجبر عليها حالفها ، ويقال : هي أن يحبس السلطان رجلا على يمين حتى يحلف بها . يقال : صبرت يميني أي حلفت بالله ، وأصل الصبر الحبس ، ومعناه ما يجبر عليها .

وقال الداودي : معناه وأن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس . قوله : وهو فيها الواو للحال ، فاجر أي كاذب ، كذا في رواية الأعمش فيها ، وفي رواية أبي معاوية عليها ، ووقع في رواية شعبة : على يمين كاذبا . قوله : يقتطع حال ، وفي رواية حجاج بن منهال ليقتطع بزيادة لام التعليل ، ويقتطع يفتعل من القطع كأنه يقطعه عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور .

قوله : وهو عليه الواو للحال ، وفي رواية مسلم : وهو عنه معرض ، وفي رواية أبي داود : إلا لقي الله وهو أجذم . وفي حديث أبي أمامة بن ثعلبة عند مسلم والنسائي في نحو هذا الحديث : فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة . وفي حديث عمران عند أبي داود : فليتبوأ بوجهه مقعده من النار .

قوله : فأنزل الله تصديق ذلك أي تصديق قوله صلى الله عليه وسلم ، فإن قلت : قد تقدم في تفسير سورة آل عمران أنها نزلت فيمن أقام سلعته بعد العصر فحلف كاذبا ، قلت : يجوز أن تكون نزلت في الأمرين معا في وقت واحد واللفظ عام متناول للقضيتين ولغيرهما . قوله : ما حدثكم أبو عبد الرحمن ؟ هو كنية عبد الله بن مسعود ، فإن قلت : هنا فدخل الأشعث بن قيس وفي رواية في كتاب الرهن ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا ، فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ قلت : الجمع بين الروايتين بأن يقال : إنه خرج عليهم من مكان كان فيه فدخل المكان الذي كانوا فيه ، فإن قلت : سيأتي في الأحكام في رواية الثوري عن الأعمش ومنصور جميعا : فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم ، قلت : التوفيق هنا أن يقال : إن خروج الأشعث من مكانه الذي كان فيه إلى المكان الذي كان فيه عبد الله وقع وعبد الله يحدثهم ، فلعل الأشعث تشاغل بشيء فلم يدرك بحديث عبد الله ، فسأل أصحابه بقوله : ما حدثكم أبو عبد الرحمن ؟ قوله : فقالوا كذا وكذا ، ويروى قالوا بدون الفاء ، وفي رواية جرير : فحدثناه يعني الأشعث ، وبين شعبة في روايته أن الذي حدثه بما حدثهم به عبد الله بن مسعود هو أبو وائل الراوي شقيق بن سلمة ، فإن قلت : قد مر في الأشخاص ، قال : فلقيني الأشعث بن قيس ، فقال : ما حدثكم عبد الله اليوم ؟ قلت : كذا وكذا ، قلت : ليس بين الروايتين منافاة لأنه إنما أفرده في هذه الرواية لكونه المجيب . قوله : قال : في أنزلت أي قال الأشعث : في أنزلت هذه الآية ، وكلمة في بكسر الفاء وتشديد الياء ، قوله : كانت لي بئر كذا هو في رواية الكشميهني كانت بالتأنيث ، وفي رواية غيره كان بالتذكير .

قوله : كانت لي بئر في رواية أبي معاوية : أرض ، وادعى الإسماعيلي في الشرب أن أبا حمزة تفرد بقوله : في بئر ، وليس كما قال ، فقد وافقه أبو عوانة كما ترى . وكذا وقع عند أحمد من رواية عاصم عن شقيق في بئر ، ووقع في رواية جرير عن منصور في شيء . قوله : ابن عم لي كذا وقع للأكثرين أن الخصومة كانت في بئر يدعيها الأشعث في أرض لخصمه ، فإن قلت : في رواية أبي معاوية كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ، قلت : المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي من جملتها أرض البئر ، ولا منافاة بين قوله : ابن عم لي وبين قوله : من اليهود لأن جماعة من أهل اليمن كانوا يهودا ، ولما غلب يوسف ذو نواس على اليمن وطرد عنها الحبشة فجاء الإسلام وهم على ذلك .

وقد أخرج الطبراني من طريق الشعبي عن الأشعث قال : خاصم رجل من المخضرمين رجلا منا يقال له الخفشيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمخضرم : جئ بشهودك على حقك وإلا حلف لك . الحديث . وهذا مخالف لسياق ما في الصحيح ، فإن كان ثابتا حمل على تعدد القضية ، قوله : بينتك بالنصب أي أحضر أو اطلب بينتك بالنصب ، ويروى بالرفع أي المطلوب بينتك أو يمينه إن لم تكن لك بينة ، وفي رواية أبي معاوية : وقال : ألك بينة ؟ قلت : لا ، فقال لليهودي : احلف .

وفي رواية أبي حمزة فقال : ألك شهود ؟ قلت : ما لي شهود ، قال : فيمينه . وفي رواية وكيع عند مسلم : ألك عليه بينة ؟ وفي رواية جرير عن منصور : شاهداك أو يمينه . قوله : إذا يحلف جواب وجزاء بنصب يحلف .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث