حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وأي الرقاب أزكى

حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن أبي غسان محمد بن مطرف ، عن زيد بن أسلم ، عن علي بن حسين ، عن سعيد بن مرجانة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه . مطابقته للترجمة في قوله : رقبة ، ومحمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وهو من أفراده ، وداود بن رشيد مصغر الرشد بالراء والشين المعجمة وبالدال المهملة البغدادي ، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين ، والوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون كنية محمد بن مطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب أبو أسامة العدوي ، وعلي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم المشهور بزين العابدين ، وسعيد بن مرجانة بفتح الميم وسكون الراء وبالجيم والنون وهي اسم أمه ، وأما أبوه فهو عبد الله العامري . وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق واحد : زيد ، وعلي ، وسعيد .

والثلاثة مدنيون . والحديث قد مضى في أوائل العتق من وجه آخر عن سعيد بن مرجانة ، ومضى الكلام فيه هناك . وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري ، وبينه وبين البخاري محمد بن عبد الرحيم صاعقة ، وليس لداود في كتاب البخاري غير هذا الحديث الواحد .

قوله : حتى فرجه بالنصب ، قال الكرماني : ولم يبين وجهه . وقال بعضهم : حتى هاهنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب ، قلت : هو أيضا ما بين شرائط العطف ما هي ، فأقول : حتى إذا كانت عاطفة تكون كالواو إلا أن بينهما فرقا من ثلاثة أوجه ، أحدها : أن المعطوف بحتى له ثلاثة شروط ، أحدها أن يكون ظاهرا لا مضمرا ، والثاني : إما أن يكون بعضا من جمع قبلها كقدم الحجاج حتى المشاة أو جزءا من كل ، نحو : أكلت السمكة حتى رأسها ، أو كجزء ، نحو : أعجبتني الجارية حتى حديثها ، ويمتنع أن يقال : حتى ولدها ، والثالث : أن يكون غاية لما قبلها إما بزيادة أو نقص . فالأول نحو : مات الناس حتى الأنبياء ، والثاني نحو : زارك الناس حتى الحجامون ، والشروط الثلاثة موجودة هنا ، أما الأول فهو قوله : رقبة فإنه ظاهر منصوب ، وأما الثاني فإن الفرج جزء مما قبله ، وأما الثالث فإن قوله : فرجه غاية لما قبلها بزيادة .

واعلم أن أهل الكوفة ينكرون العطف بـ حتى البتة ، ولهم في هذا دلائل مذكورة في موضعها ، ووقوع العطف بـ حتى عند الجمهور أيضا قليل فافهم ، وبعض الشراح ذكر هنا كلاما لا يشفي العليل ولا يروي الغليل .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث