باب الكفارة قبل الحنث وبعده
حدثني محمد بن عبد الله ، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، أخبرنا ابن عون ، عن الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك . قد ذكرنا على رأس الحديث السابق أن هذا أيضا يطابق من الترجمة قوله : أو بعده أي بعد الحنث . ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري الحافظ المشهور ، وقال صاحب كتاب رجال الصحيحين : روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، بل يقول : حدثنا محمد ، تارة ولا يزيد عليه ، وتارة يقول : حدثنا محمد بن عبد الله ، فينسبه إلى جده ، وتارة يقول : حدثنا محمد بن خالد ، فينسبه إلى جد أبيه .
والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه ولم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه ، ومات محمد بن يحيى بعد البخاري بيسير ، تقديره نحو سنة سبع وخمسين ومائتين . وعثمان بن عمر بن فارس البصري مر في الغسل ، يروي عن عبد الله بن عون عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة القرشي ، سكن البصرة ، ومات بالكوفة سنة خمسين . والحديث مضى في أول كتاب الأيمان والنذور ، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : الإمارة بكسر الهمزة أي الإمرة ، قوله : إن أعطيتها في الموضعين على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : أعنت ووكلت وهو بتخفيف الكاف ، ومعناه : وكلت إلى نفسك وعجزت . قوله : فرأيت من الرأي لا من الرؤية بالبصر ، قوله : غيرها قد ذكرنا عن قريب أن مرجع الضمير لليمين ولكنه بالتأويل وهو باعتبار الخصلة الموجودة فيه ، قوله : وكفر عن يمينك هكذا بالواو ، وفي رواية الأكثرين : ويروى ، فيكفر بالفاء . تابعه أشهل عن ابن عون .
أي تابع عثمان بن عمر في روايته عن عبد الله بن عون ، أشهل على وزن أحمد بالشين المعجمة ابن حاتم ، وفي بعض النسخ صرح باسم أبيه ، وأشهل مرفوع لأنه فاعل ، والضمير في تابعه منصوب لأنه مفعول ، ووصل هذه المتابعة أبو عوانة والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي عن محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل بن حاتم ، قالا : حدثنا ابن عون به . وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع . يعني هؤلاء الثمانية تابعوا عبد الله بن عون في روايته عن الحسن عن سمرة رضي الله تعالى عنه ، قيل : وقع في نسخة من رواية أبي ذر ، وحميد عن قتادة ، وهو خطأ ، والصواب : وحميد وقتادة ، بواو العطف .
أما متابعة يونس وهو ابن عبيد بن دينار العبدي البصري فوصلها البخاري في كتاب الأحكام في باب من سأل الإمارة وكل إليها ، قال : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا يونس ، عن الحسن قال : حدثني عبد الرحمن بن سمرة ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الرحمن بن سمرة ، لا تسأل الإمارة . الحديث . وأما متابعة سماك بكسر السين المهلمة وتخفيف الميم وبالكاف ابن عطية المربدي من أهل البصرة فوصلها مسلم ، وقال : حدثنا أبو كامل الجحدري ، حدثنا حماد بن زيد ، عن سماك بن عطية ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ، كلهم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ثم أحاله على حديث جرير بن حازم ، فإنه أخرجه عنه فقال : حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا الحسن ، حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الرحمن بن سمرة .
الحديث . وأما متابعة سماك بن حرب ضد الصلح أبي المغيرة الكوفي فوصلها عبد الله بن أحمد في زياداته ، والطبراني في الكبير من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن ، وأما متابعة حميد بن أبي حميد الطويل فوصلها مسلم من طريق هشيم ، قال : حدثني علي بن حجر السعدي ، حدثنا هشيم ، عن يونس ومنصور وحميد ، عن الحسن . وأما متابعة قتادة فوصلها مسلم أيضا قال : حدثنا عقبة بن المكرم العمي ، حدثنا سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة ، وذكر جماعة آخرين قبله ، ثم قال : كلهم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة .
الحديث . وأما متابعة منصور هو ابن المعتمر فوصلها مسلم أيضا ، وقد مر الآن ، وأما متابعة هشام هو ابن حسان القردوسي فوصلها أبو نعيم في مستخرج مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن . وأما متابعة الربيع بفتح الراء ابن مسلم الجمحي البصري جزم به الحافظ الدمياطي وهو من رجال مسلم ، وقال بعضهم بالظن : إنه الربيع بن صبيح بفتح الصاد ، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه فوصلها أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح عن الحسن .
ووصلها الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق وكيع عن الربيع عن الحسن ، ولم ينسب الربيع ، فيحتمل أن يكون مثل ما قال الحافظ الدمياطي ، ويحتمل أن يكون مثل ما روى أبو عوانة ، ولكن يؤكد قول من يقول بالجزم دون الظن ، والله أعلم .