كتاب الفرائض
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما ماشيان ، فأتياني وقد أغمي علي ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصب علي وضوءه ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، كيف أصنع في مالي ؟ كيف أقضي في مالي ؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية المواريث . مطابقته للآيتين المذكورتين اللتين هما كالترجمة ظاهرة لأن فيهما ذكر المواريث ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مضى في الطب عن عبد الله بن محمد .
قوله : وهما ماشيان الواو فيه للحال ، قوله : فأتياني ، ويروى فأتاني أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : وقد أغمي بلفظ المجهول ، و علي بتشديد الياء . قوله : وضوءه بفتح الواو على المشهور ، قوله : آية المواريث ، ويروى آية الميراث ، وهي قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ إلى آخره ، فإن قلت : روي أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ، قلت : لا منافاة ، لاحتمال أن بعضها نزل في هذا وبعضها في ذلك أو كان في وقت واحد . وقال الكرماني : فيه أنه كان ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد ، ثم أجاب بقوله : ولا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقا أو كان يجتهد بعد اليأس من الوحي أو حيثما تيسر عليه أو لم يكن من المسائل التعبدية ، وفيه عيادة المريض والمشي فيها والتبرك بآثار الصالحين ، وطهارة الماء المستعمل ، وظهور بركة أثر الرسول صلى الله عليه وسلم .