باب الضرب بالجريد والنعال
حدثنا مكي بن إبراهيم ، عن الجعيد ، عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد ، قال : كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا ، وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر ، فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغر جعد - ابن عبد الرحمن التابعي من صغار التابعين ، وسند البخاري هذا في غاية العلو ؛ لأن بينه وبين التابعي فيه واحد ، فهو في حكم الثلاثيات ، ويزيد من الزيادة - ابن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وبالفاء الكوفي ، والسائب بالهمزة بعد الألف - ابن يزيد من الزيادة الكندي ، والحديث من أفراده . قوله: كنا نؤتى على صيغة المجهول .
فإن قلت : كان السائب صغيرا جدا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ابن ست سنين ، فكيف أدخل نفسه في جماعة الحاضرين وقت إتيان الشارب في زمنه صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : الظاهر أن مراده من قوله : كنا الصحابة ، ولكن يحتمل أن يكون قد حضر هناك مع أبيه أو غيره ، فشاركهم فيه ، فيكون الإسناد على الحقيقة . قوله : وإمرة أبي بكر بكسر الهمزة وسكون الميم ، أي إمارته . قوله : وصدرا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه أي أوائل خلافته ، قوله : وأرديتنا جميع رداء .
قوله: حتى كان آخر إمرة عمر أي آخر خلافته ، قوله: حتى إذا عتوا أي إذا انهمكوا في الطغيان ، وبالغوا في الفساد . قوله: وفسقوا أي خرجوا عن الطاعة ، فلم يرتدعوا جلدهم ثمانين جلدة ، ولو أدرك هذا الزمان لجلدهم أضعاف ذلك ، وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين نحو حديث السائب ، وفيه أن عمر جعله أربعين سوطا ، فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين سوطا ، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا ، وقال : هذا أدنى الحدود .