حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة

حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب : أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأتي به يوما ، فأمر به فجلد ، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه ، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن بكير مصغر بكر ، هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري ، وخالد بن يزيد من الزيادة البجلي الفقيه ، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ، يروي عن أبيه أسلم مولى عمر الحبشي البخاري ، كان من سبي عين التمر ، ابتاعه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة ، لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج ، والحديث من أفراده . قوله : وكان يلقب حمارا لعله كان لا يكره ذلك اللقب ، وكان قد اشتهر به ، وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن الحارث ، وقال الكرماني : وكان يهدي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم العكة من السمن ، والعكة من العسل ، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به ، وقال : يا رسول الله أعط هذا ثمن متاعه ، فما يزيد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أن يتبسم ، ويأمر به ، فيعطى ثمنه .

قلت : هذا رواه أبو يعلى الموصلي من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، قوله : وكان يضحك بضم الياء من الإضحاك ، وفيه جواز إضحاك الإمام والعالم بنادرة من الحق لا من الباطل . قوله: فقال رجل : قيل هو عمر بن الخطاب ؛ لأنه جاء في رواية الواقدي : فقال عمر رضي الله تعالى عنه ، وكذا في رواية الواقدي أيضا : لا تفعل يا عمر ، فإنه يحب الله ورسوله وذلك عند قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تلعنوه ، قوله : ما أكثر ما يؤتى به فيه دلالة على تكرره منه ، قوله : فوالله ما علمت إلا أنه أي الملقب بحمار يحب الله ورسوله ، ويروى : فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ، قال الكرماني : ما موصولة لا نافية ، فكيف وقع جوابا للقسم ؟ ثم أجاب بقوله : إنه يحب الله ورسوله ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو ما علمت منه ، والجملة معترضة بين القسم وجوابه أو ما نافية ، ومفعول علمت محذوف . قلت : إذا كان ما نافية يكون همزة أنه مفتوحة مع أن رواية الأكثرين أن الهمزة مكسورة إلا على رواية ابن السكن ، فإنه جوز الفتح والكسر ، وقال صاحب المطالع : ما موصولة ، و إنه بكسر الهمزة مبتدأ ، وقيل : بفتحها ، وهو مفعول : علمت ، وقال الطيبي : شيخ شيخي : فعلى هذا علمت بمعنى عرفت ، وأنه خبر الموصول ، وقيل : ما زائدة ، أي فوالله علمت ، والهمزة على هذا مفتوحة ، وقيل : يحتمل أن يكون المفعول محذوفا ، أي : ما علمت عليه أو فيه سوءا ، ثم استأنف فقال : إنه يجب الله ورسوله ، وقيل : ما زائدة للتأكيد ، والتقدير علمت ، وقد جاء هكذا في بعض الروايات ، وعلى هذا فالهمزة مفتوحة ، وقال الطيبي : جعل ما نافية أظهر ؛ لاقتضاء القسم أن يتلقى بحرف النفي وبأن وباللام ، بخلاف الموصولة ، ويؤيده أنه وقع في شرح السنة : فوالله ما علمت إلا أنه قال : فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى ؛ لإفادة مزيد الإنكار على المخاطب ، وقيل : قد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ما وقع في شرح السنة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث