كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو قلابة الجرمي ، عن أنس رضي الله عنه قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل ، فأسلموا فاجتووا المدينة ، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصحوا ، فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوها ، فبعث في آثارهم ، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم ، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا . قال ابن بطال : ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردة ، وساق حديث العرنيين ، وليس فيه تصريح بذلك ، ولكن روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة حديث العرنيين ، وفي آخره قال : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، ووقع مثله في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . وشيخ البخاري علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، والوليد بن مسلم الأموي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ، أريد على القضاء بالبصرة ، فهرب إلى الشام ، فمات بها سنة أربع أو خمس ومائة في ولاية يزيد بن عبد الملك .
والحديث مضى في كتاب الوضوء في باب أبوال الإبل والدواب والغنم عن سليمان بن حرب ، وفي الجهاد عن معلى بن أسد ، وفي التفسير عن علي بن عبد الله ، وفي الديات عن قتيبة . قوله : نفر من عكل النفر رهط الإنسان وعشيرته ، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ، ولا واحد له من لفظه ، وعكل بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة ، قوله : فاجتووا من الاجتواء ، أي كرهوا الإقامة بالمدينة لسقم أصابهم ، قوله : وسمل أعينهم أي فقأها ، وأذهب ما فيها قوله : ولم يحسمهم يقال : حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه ، وقد مر الكلام فيه مستوفى .