حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب فضل من ترك الفواحش

حدثنا محمد بن سلام ، أخبرنا عبد الله ، عن عبيد الله بن عمر ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه ، ورجل قلبه معلق في المسجد ، ورجلان تحابا في الله ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها قال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ورجل دعته امرأة إلى قوله : ورجل تصدق ولا يخفى فضل هذا عند الله تعالى . قوله : حدثنا محمد بن سلام ويروى : حدثني محمد بن سلام ، وقد وقع في غالب النسخ محمد غير منسوب ، فقال أبو علي الغساني : وقع في رواية الأصيلي محمد بن مقاتل ، وفي رواية القابسي محمد بن سلام ، قال الكرماني : والأول هو الصواب .

قلت : لأنه قال : حدثنا محمد ، أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك ، ومحمد بن مقاتل مشهور بالرواية عنه ، وكلاهما مروزيان ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وخبيب بضم الخاء المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، وسكون الياء آخر الحروف ، ثم باء موحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري المدني ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الزكاة عن مسدد ، وفي الصلاة ، وفي الرقاق عن محمد بن بشار ، ومضى الكلام فيه . قوله : إلا ظله إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف ؛ إذ الظل الحقيقي هو منزه عنه ؛ لأنه من خواص الأجسام ، وقيل ثمة محذوف ، أي ظل عرشه ، وقيل المراد منه الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي تدنو الشمس منهم ، ويشتد عليهم الحر ، ويأخذهم العرق ، يقال : فلان في ظل فلان ، أي في كنفه وحمايته ، قوله : عادل هو الواضع كل شيء في موضعه قوله : وشاب قيل لم يقل رجل لأن العبادة في الشاب أشق وأشد لغلبة الشهوات ، قوله : في خلاء أي في موضع هو وحده ، إذ لا يكون فيه شائبة الرياء ، قوله : ففاضت عيناه قيل : العين لا تفيض بل الدمع ، وأجيب بأنه أسند الفيض إليها مبالغة كقوله تعالى : تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ قوله : في المسجد أي بالمسجد ، ومعناه شديد الملازمة للجماعة فيه ، قوله : تحابا أصله تحاببا أدغمت الباء في الباء ، قال الكرماني : هو نحو تباعدا لا نحو تجاهلا ، قوله : في الله أي بسببه ، كما ورد في النفس المؤمنة مائة من إبل ، أي بسببها ، أي لا تكون المحبة لغرض دنيوي ، قوله : ذات منصب أي ذات حسب ونسب ، وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها ، قوله : لا تعلم يجوز بالرفع والنصب ، وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء أي لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإسرار ، وهذا في صدقة التطوع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث