باب البكران يجلدان وينفيان
باب البكران يجلدان وينفيان . أي هذا باب فيه البكران يجلدان وينفيان ، وهو تثنية بكر ، وهو الذي لم يجامع في نكاح صحيح ، وإنما ثناه ليشمل الرجل والمرأة ، فقوله : البكران مبتدأ ، ويجلدان على صيغة المجهول خبره ، وقد ورد خبر بلفظ الترجمة أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي ، عن مسروق ، عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه مثله . ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ٢ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ساق في رواية كريمة إلى قوله : الْمُؤْمِنِينَ كما ذكر هنا ، وفي رواية أبي ذر ساق من قوله : الزَّانِيَةُ إلى قوله : فِي دِينِ اللَّهِ ثم قال الآية ، ثم إنه ذكر الآية الأولى لبيان أن الجلد ثابت بكتاب الله عز وجل ، وذكر الآية الثانية لتعلقها بما قبلها ، وذلك لأن قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة ، ثم أشار إلى أن هذا الزاني لا ينكح إلا زانية يعني لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء ، وكذا الزانية لا ترغب في نكاح الصلحاء من الرجال .
وسبب نزول هذه الآية ما قاله مجاهد : إنه كان في الجاهلية نساء يزنين ، فأراد أناس من المسلمين نكاحهن ، فنزلت ، وبه قال الزهري ، وقتادة ، وعن سعيد بن المسيب : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ والآية الأولى ناسخة لقوله تعالى : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ الآية ، ولقوله : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فكل من زنى منهما أوذي إلى الموت ، قاله مجاهد ، وقال النحاس : لا خلاف في ذلك بين المفسرين ، قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ أي لا تأخذكم بسببهما رحمة ، والمعنى لا تخففوا العذاب ، ولكن أوجعوهما ، قوله : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يعني إن كنتم تصدقون بتوحيد الله وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال . قوله : طائفة اختلفوا في مبلغ عددها ، فعن النخعي ، ومجاهد : أقله رجل واحد فما فوقه ، وعن عطاء ، وعكرمة : رجلان فصاعدا ، وعن الزهري : ثلاثة فصاعدا ، وعن ابن زيد : أربعة بعدد من تقبل شهادته على الزنا ، وعن قتادة : نفر من المسلمين ، وقال الزجاج : لا يجوز أن تكون الطائفة واحدا لأن معناها معنى الجماعة ، والجماعة لا تكون أقل من اثنين ، وقال غيره : لا يمنع ذلك على قول أهل اللغة لأن معنى طائفة قطعة يقال : أكلت طائفة من الشاة أي قطعة منها . وقال ابن عيينة : رأفة في إقامة الحدود .
أي قال سفيان بن عيينة في تفسير قوله تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ يعني رحمة في إقامة الحدود ، ويروى رأفة إقامة الحدود بدون لفظ في ، ويروى قال ابن علية : بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وعليه جرى ابن بطال ، والمعتمد هو الأول ، وابن علية اسمه إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري ، وعليه اسم أمه مولاة لبني أسد .