كتاب الديات
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل قال : قال عبد الله : قال رجل : يا رسول الله ، أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال : أن تدعو لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قال : ثم أي ؟ قال : ثم أن تزاني بحليلة جارك ، فأنزل الله عز وجل تصديقها وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الآية . مطابقته للترجمة للآية المذكورة في قوله : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وعمرو بفتح العين ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الهمداني الكوفي ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في التفسير عن عثمان بن أبي شيبة ، وفي الأدب عن محمد بن كثير ، وسيجيء في التوحيد أيضا ، ومضى الكلام فيه .
قوله : ندا بكسر النون وتشديد الدال المهملة وهو النظير والمثل وكذلك النديد ، قوله : وهو خلقك الواو فيه للحال ، قوله : ثم أي بفتح الهمزة وتشديد الياء أي ثم أي ذنب بعد ذلك ، قوله : خشية أن يطعم أي لأجل خشية أن يطعم معك ، قيل : القتل مطلقا أعظم فما وجه هذا التقييد ؟ وأجيب بأنه خرج مخرج الغالب إذ كانت عادتهم ذلك ، وهذا المفهوم لا اعتبار له ، وجواب آخر وهو أن فيه شيئين القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق ، وهذا نظير قوله : تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وقوله تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ قوله : بحليلة أي بزوجة جارك وهو بفتح الحاء المهملة ، وفيه الزنا والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه ، قوله : فأنزل الله تصديقها أي تصديق هذه الأشياء المذكورة في سورة الفرقان وهو قوله عز وجل : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلى آخر الآية ، قوله : الآية أي اقرأ تمام الآية يَلْقَ أَثَامًا قال مجاهد : الأثام واد في جهنم ، وقال سيبويه والخليل : أي يلق جزاء الأثام ، وقال القتبي : الأثام العقوبة .