حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى ومن أحياها قال ابن عباس من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا

حدثنا عمرو بن زرارة ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا حصين ، حدثنا أبو ظبيان قال : سمعت أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما يحدث قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة قال : فصبحنا القوم ، فهزمناهم ، قال : ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم قال : فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، قال : فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته ، قال : فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : فقال لي : يا أسامة ، أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، إنما كان متعوذا ، قال : أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟ قال : فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم . مطابقته للآية المذكورة تؤخذ من معنى قوله : أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله بالتكرر ، وفيه عظم قتل النفس المؤمنة ، وعمرو ابن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري ، وهو شيخ مسلم أيضا ، قال الكرماني : روى البخاري هذا الحديث بهذا الإسناد في المغازي قبيل غزوة الفتح إلا أن ثمة عمرو بن محمد بدل ابن زرارة ، قلت : كلاهما من شيوخ البخاري ، قوله : أخبرنا هشيم هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : حدثنا هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الباء الموحدة ، وفتح الشين المعجمة الواسطي ، قوله : أخبرنا حصين هكذا في رواية أبي ذر ، والأصيلي ، وفي رواية غيرهما : حدثنا حصين بضم الحاء ، وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي من صغار التابعين ، وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة ، وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ، واسمه حصين أيضا ابن جندب المذحجي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم وهو من كبار التابعين ، وأسامة بن زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة حب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وابن حبه ، وابن مولاه ، القضاعي بضم القاف وخفة الضاد المعجمة ، وبالعين المهملة ، قوله : إلى الحرقة بضم الحاء المهملة ، وفتح الراء ، وبالقاف قبيلة من جهينة ، وقال ابن الكلبي : سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن دينار فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتل منهم ، وكان هذا البعث في رمضان سنة سبع أو ثمان ، قوله : فصبحنا القوم أي أتيناهم صباحا ، قوله : فلما غشيناه بفتح الغين المعجمة ، وكسر الشين المعجمة ، أي لحقنا به ، قوله : حتى قتلته قال الكرماني : المقتول هو مرداس بكسر الميم ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء ، وبالكاف قلت : هذا قول الكلبي ، وقال أبو عمر : مرداس بن عمرو الفدكي ، قوله : متعوذا نصب على الحال ، قال الكرماني : أي لم يكن بذلك قاصدا للإيمان ، بل كان غرضه التعوذ من القتل ، وفي رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح ، وفي رواية ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة : إنما فعل ذلك ليحرز دمه ، وقال الكرماني : كيف جاز تمني عدم سبق الإسلام ؟ ثم أجاب بقوله : تمنى إسلاما لا ذنب فيه ، أو ابتداء الإسلام ليجب ما قبله ، وقال الخطابي : ويشبه أن أسامة قد أول قوله تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا وهو معنى مقالته كان متعوذا ، ولذلك لم تلزمه ديته ، وفي التوضيح : قتل أسامة هذا الرجل لظنه كافرا وجعل ما سمع منه من الشهادة تعوذا من القتل ، وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد أخطأ في فعله لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده ، ولم يكن عرف بحكمه صلى الله تعالى عليه وسلم فيمن أظهر الشهادة ، وقال ابن بطال : كانت هذه القصة سبب تخلف أسامة أن لا يقاتل مسلما بعد ذلك ، ومن ثمة تخلف عن علي رضي الله تعالى عنه في الجمل ، وصفين ، قوله : فما زال يكررها أي يكرر مقالته أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بعدما قال ، وفيه تعظيم أمر القتل بعدما يقول الشخص : لا إله إلا الله ، قوله : حتى تمنيت إلخ حاصل المعنى : إني تمنيت أن يكون إسلامي الذي كان قبل ذلك اليوم بلا ذنب ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، فتمنيت أن يكون ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام لآمن من جريرة تلك الفعلة ، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلما قبل ذلك ، وقد مر ما قاله الكرماني فيه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث