باب من طلب دم امرئ بغير حق
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن عبد الله بن أبي حسين ، حدثنا نافع بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المدني النوفلي ، نسب إلى جده ، ونافع بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن مطعم القرشي المدني والحديث من أفراده . قوله : أبغض الناس أفعل التفضيل هنا بمعنى المفعول من البغض ، والبغض من الله إرادة إيصال المكروه ، قوله : الناس أي المسلمين ، قوله : ملحد بضم الميم وهو المائل عن الحق العادل عن القصد ، أي الظالم ، فإن قلت : مرتكب الصغيرة مائل عن الحق ، قلت : هذه الصيغة في العرف تستعمل للخارج عن الدين ، فإذا وصف بها من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها ، وقيل : إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت الصفة ، والتنكير للتعظيم فيكون في ذلك إشارة إلى عظم الذنب ، وقيل : معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وصفها أو تبديل أحكامها ، قوله : ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية أي طالب في الإسلام طريقة الجاهلية كالنياحة مثلا ، وفي التوضيح : ومبتغ ، روي بالغين يعني من الابتغاء ، وهو الطلب وبالعين المهملة من التتبع ، والذي شرحه ابن بطال الأول ، فإن قيل : هذه صغيرة ، أجيب بأن معنى الطلب سنيتها ليس فعلها بل إرادة بقاء تلك القاعدة ، وإشاعتها ، وتنفيذها بل جميع قواعدها لأن اسم الجنس المضاف عام ، ولهذا لم يقل فاعلها ، قوله : ومطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وأصله متطلب لأنه من باب الافتعال ، فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء ، ومعناه متكلف للطلب ، قوله : بغير حق احترازا عمن يفعل ذلك بحق كالقصاص مثلا ، قوله : ليهريق بفتح الهاء وسكونها ، وقال الكرماني : الإهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب ، ثم أجاب بقوله : المراد الطلب المرتب عليه المطلوب ، أو ذكر الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى ، وقال المهلب : المراد بهؤلاء الثلاثة أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله تعالى فهو كقوله : أكبر الكبائر وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي .