باب العفو في الخطإ بعد الموت
حدثنا فروة ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : هزم المشركون يوم أحد ، وحدثني محمد بن حرب : حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : صرخ إبليس يوم أحد في الناس يا عباد الله أخراكم ، فرجعت أولاهم على أخراهم حتى قتلوا اليمان ، فقال حذيفة : أبي أبي ، فقتلوه ، فقال حذيفة : غفر الله لكم ، قال : وقد كان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : غفر الله لكم لأن معناه عفوت عنكم لأن المسلمين كانوا قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ يوم أحد ، فعفا حذيفة عنهم بعد قتله . وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السير ، عن الأوزاعي ، عن الزهري قال : أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة : يغفر الله لكم ، وهو أرحم الراحمين ، فبلغت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فزاده عنده خيرا ، ووداه من عنده .
وفروة شيخ البخاري بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء أبو القاسم الكندي الكوفي ، وعلي بن مسهر بضم الميم اسم فاعل من الإسهار بالسين المهلمة والراء ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها . وأخرجه من طريقين أحدهما هو الذي ذكرناه ، وسقط هذا في رواية أبي ذر ، والثاني عن محمد بن حرب بياع النشا بالنون والشين المعجمة الواسطي ، عن أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الشامي سكن واسط قيل : ظاهره أن الروايتين سواء وليس كذلك ، وساق المتن هنا على لفظ أبي مروان ، وأما لفظ علي بن مسهر فقد تقدم في باب من حنث ناسيا في كتاب الأيمان والنذور ، ومر الحديث في باب صفة إبليس فإنه أخرجه هناك عن زكريا بن يحيى ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، ومر الكلام فيه . قوله : أخراكم أي اقتلوا ، أو احذروا ، قوله : حتى قتلوا اليمان أي قتل المسلمون اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبالنون وهو والد حذيفة ، قوله : أبي أبي أي قال حذيفة : هذا أبي أبي لا تقتلوه ، ولم يسمعوا منه ، فقتلوه ظانين أنه من المشركين ، فدعا لهم حذيفة ، قال الكرماني : فدعا لهم ، وتصدق بديته على المسلمين ، وقال الخطابي : فيه أن المسلم إذا قتل صاحبه خطأ عند اشتباك الحرب لا شيء عليه ، وكذلك في جميع الازدحامات إلا إذا فعله قاصدا لهلاكه ، قوله : منهم أي من المشركين ، قوله : بالطائف وهو البلد المشهور وراء مكة شرفها الله .