حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم

باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم . أي هذا باب فيه : إذا أصاب قوم من رجل يعني إذا فجعوه ، قوله : يعاقب على بناء المجهول كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية : يعاقبون بصيغة الجمع ، وفي رواية : يعاقبوا بحذف النون ، وهي لغة ضعيفة ، وقال الكرماني : فإن قلت ما مفعول قوله : يعاقب ؟ قلت : هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم ، فإن قلت : ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص ؟ قلت : الغالب أن القصاص يستعمل في الدم ، والمعاقبة المكافأة ، والمجازاة مثل مجازاة اللد ، ونحوه ، فلعل غرضه التعميم ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع ليتناول الكل ، قوله : أو يقتص منهم كلهم يعني إذا قتل أو جرح جماعة شخصا واحدا هل يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحد ليقتص منه ، ولم يذكر الجواب اكتفاء بما ذكره في الباب ، ولمكان الاختلاف فيه ، فروي عن محمد بن سيرين أنه قال في الرجل يقتله الرجلان : يقتل أحدهما ويؤخذ الدية من الآخر ، وقال الشعبي في الرجل يقتله النفر : يدفع إلى أولياء المقتول فيقتلون من شاؤوا ويعفون عمن شاؤوا ، ونحوه عن ابن المسيب ، والحسن ، وإبراهيم . ومذهب جمهور العلماء أن جماعة إذا قتلوا واحدا قتلوا به أجمع ، وروي نحوه عن علي ، والمغيرة بن شعبة ، وعطاء ، وروي عن عبد الله بن الزبير ، ومعاذ : أن لولي القتيل أن يقتل واحدا من الجماعة ، ويأخذ بقية الدية من الباقين مثل أن يقتله عشرة أنفس ، فله أن يقتل واحدا منهم ، ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية ، وبه قال ابن سيرين ، والزهري ، وقالت الظاهرية : لا قود على واحد منهم أصلا ، وعليهم الدية ، وبه قال ربيعة ، وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة .

وقال مطرف ، عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي ثم جاءا بآخر ، وقالا : أخطأنا ، فأبطل شهادتهما ، وأخذا بدية الأول ، وقال : لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما . مطرف بضم الميم اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة والراء ابن طريف بفتح الطاء وكسر الراء يروي عن عامر الشعبي . قوله : شهدا على رجل كانت الشهادة عند علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بأن الرجل المذكور سرق فقطعه علي رضي الله تعالى عنه لثبوت سرقته عنده بشهادة هذين الاثنين ، قوله : ثم جاءا بآخر بلفظ التثنية أي ثم جاء هذان الشاهدان عند علي رضي الله تعالى عنه برجل آخر ، وقالا : أخطأنا في ذلك ، وكان السارق هذا لا ذاك ، قوله : فأبطل أي علي شهادتهما هذه التي وقعت على الرجل الثاني لكونهما صارا متهمين ، قوله : وأخذا على صيغة المجهول ، أي وأخذ الشاهدان المذكوران بدية الأول أي الرجل الأول الذي قطعت يده ، ويروى : وأخذ بالإفراد على صيغة المعلوم أي وأخذهما علي رضي الله تعالى عنه بدية الرجل الأول ، قوله : وقال أي علي لو علمت أنكما تعمدتما أي في شهادتكهما لقطعتكما ، لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه ، وهذا التعليق رواه الشافعي رضي الله تعالى عنه ، عن سفيان بن عيينة أحد مشايخه ، عن مطرف المذكور ، وفي التلويح رواه الطبري ، عن بندار ، عن شعبة ، عن قتادة عنه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث