باب إثم من قتل ذميا بغير جرم
حدثنا قيس بن حفص ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا الحسن ، حدثنا مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما مطابقته للترجمة غير ظاهرة ؛ لأن الترجمة بالذمي ، وهو كتابي عقد معه عقد الجزية ، وأجاب الكرماني بأن المعاهد أيضا ذمي باعتبار أن له ذمة المسلمين ، وفي عهدهم والذمي أعم من ذلك . وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري ، وهو من أفراد البخاري مات سنة تسع وعشرين ومائتين ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، والحسن هو ابن عمرو الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف . والحديث مضى في الجزية عن قيس أيضا ، وأخرجه ابن ماجه في الديات عن أبي كريب .
قوله : معاهدا ويروى معاهدة ، وهو الظاهر لأن التأنيث باعتبار النفس ، والأول باعتبار الشخص ، ويجوز فتح الهاء وكسرها ، والمراد به من له عهد بالمسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم . قوله : لم يرح بفتح الراء وكسرها أي لم يجد رائحة الجنة ولم يشمها ، وزعم أبو عبيد أنه يقال : يرح ويرح أي بالضم من أرحت ، وعند الهروي يروى بثلاثة أوجه : يرح يرح يرح ، وقال الجوهري : راح الشيء يراحه ويريحه أي وجد ريحه ، وقال الكرماني : المؤمن لا يخلد في النار ، وأجاب بأنه لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر ، وهو وعيد تغليظا ، ويقال : ليس على الحتم والإلزام ، وإنما هذا لمن أراد الله عز وجل إنفاذ الوعيد فيه . قوله : يوجد على صيغة المجهول ، ويروى ليوجد باللام المفتوحة والأول رواية الكشميهني .
قوله : أربعين عاما كذا وقع في رواية الجميع ، ووقع في رواية عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو سبعين عاما هذا في رواية الإسماعيلي ، ومثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عنه ، ولفظه : وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ، وفي الأوسط للطبراني من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ : من مسيرة مائة عام . وللطبراني عن أبي بكرة خمسمائة عام ، وفي حديث لجابر ذكره صاحب الفردوس : إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام ، وهذا اختلاف شديد ، وتكلم الشراح في هذا كلاما كثيرا غالبه بالتعسف ، وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي : إن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم ، وقال الكرماني : يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا ، بل المقصود المبالغة والتكثير .