حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة

حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم ، أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا شيبان ، عن فراس ، عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ما الكبائر ؟ قال : الإشراك بالله قال : ثم ماذا قال: ثم عقوق الوالدين قال : ثم ماذا قال اليمين الغموس ، قلت : وما اليمين الغموس ، قال : الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب مطابقته للترجمة في قوله : الإشراك بالله . وعبيد الله هو ابن موسى العبسي الكوفي ، وهو أحد مشايخ البخاري ، روى عنه في الإيمان بلا واسطة ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ، وفراس بكسر الفاء ، وتخفيف الراء ، وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . والحديث مضى في النذور عن محمد بن مقاتل ، وفي الديات ، عن ابن بشار ، عن غندر ومضى الكلام فيه .

قوله الإشراك بالله ، قيل : هو مفرد كيف طابق السؤال بلفظ الجمع ، وأجيب بأنه لما قال : ثم ماذا علم أنه سائل عن أكثر من الواحد ، وقيل : فيه مضاف مقدر ، تقديره : ما أكبر الكبائر ، قيل : قد تقدم في أول كتاب الديات قريبا أنه قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، وأجيب : لعل حال ذلك السائل يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه ، وحال هذا تغليظ أمر العقوق . قوله : الغموس ، أي يغمس صاحبها في الإثم أو النار . قوله : يقتطع ، أي يأخذ قطعة من ماله لنفسه ، وهو على سبيل المثال ، وأما حقيقتها فهي اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه .

قوله : قلت قال الكرماني : إما لعبد الله ، وإما لبعض الرواة عنه . 4 - حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر لأن منهم من قال : المراد بالإساءة في الإسلام الارتداد من الدين ، فيدخل في قوله : في إثم من أشرك بالله .

وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي ، سكن مكة ، وسفيان الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن عثمان ، عن جرير . قوله : أنؤاخذ الهمزة فيه للاستفهام ، ونؤاخذ على صيغة المجهول من المؤاخذة ، يقال : فلان أخذ بذنبه ، أي حبس ، وجوزي عليه وعوقب به .

قوله : من أحسن في الإسلام الإحسان في الإسلام الاستمرار على دينه وترك المعاصي . قوله : ومن أساء . الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه .

قوله : أخذ بالأول ، أي بما عمل في الكفر . قوله : والآخر أي بما عمل في الإسلام ، وقال الخطابي : ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجب ما قبله ، وقال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وتأويله أن يعير بما كان منه في الكفر ، ويبكت به كأنه يقال له : أليس قد فعلت كذا وكذا وأنت كافر ، فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت ، ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها ، أي في الإسلام ، وقال الكرماني : يحتمل أن يكون معنى أساء في الإسلام ألا يكون صحيح الإسلام ، أو لا يكون إيمانه خالصا ، بأن يكون منافقا ونحوه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث