حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه

باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه ، وكذلك كل مكره يخاف ، فإنه يذب عنه الظالم ، ويقاتل دونه ولا يخذله ، فإن قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص . أي هذا باب في بيان يمين الرجل أنه أخوه إذا خاف عليه القتل بأن يقتله ظالم إن لم يحلف اليمين الذي أكرهه الظالم عليها . قوله : أو نحوه أي أو نحوه القتل مثل قطع اليد أو قطع عضو من أعضائه .

قوله : فإنه يذب بفتح الياء آخر الحروف وضم الذال المعجمة ، أي يدفع عنه الظالم ، ويروى المظالم جمع مظلمة ، ويروى ويدرء عنه الظالم أي يدفعه ويمنعه منه . قوله : ويقاتل دونه أي يقاتل عنه ولا يخذله أي لا يترك نصرته . قوله : فإن قاتل دون المظلوم أي عن المظلوم .

قوله : فلا قود عليه ولا قصاص قال صاحب التوضيح : يريد ولا دية ؛ لأن الدية تسمى أرشا ، وقال الكرماني : لم كرر القود إذ هو القصاص بعينه ، ثم أجاب بأنه لا تكرار إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس ، ويستعمل غالبا في القود ، أو هو تأكيد . قلت : في الجواب الثاني نظر لا يخفى ، وقال ابن بطال : ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه ، وقال الكوفيون : يحنث لأنه كان له أن يوري ، فلما ترك التورية صار قاصدا لليمين فيحنث . وإن قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو تقر بدين أو تهب هبة ، وكل عقدة أو لنقتلن أباك أو أخاك في الإسلام وسعه ذلك ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم .

أي إن قيل لرجل يعني لو قال رجل لرجل : لتشربن الخمر وأكرهه على ذلك ، أو قال لتأكلن الميتة وأكرهه على ذلك ، أو قال له : لتبيعن عبدك وأكرهه على ذلك ، وهذه الألفاظ الثلاثة كلها مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات المفتوحة في أوائلها . قوله : أو تقر أي أو قال له لتقر بدين لفلان وأكرهه على ذلك ، أو قال له : تهب هبة لفلان وأكرهه على ذلك . قوله : وكل عقدة لفظ كل مضافة إلى لفظ عقدة ، وهو مبتدأ وخبره محذوف ، أي كذلك نحو أن يقول : لتقرضن أو لتؤجرن ونحوهما ، ويروى أو تحل عقدة عطف على ما قبله ، وتحل فعل مضارع مخاطب من الحل بالحاء المهملة ، قال الكرماني : المراد بحل العقدة فسخها .

قوله : أباك أو أخاك في الإسلام إنما قيد بالإسلام ليجعله أعم من الأخ القريب من النسب . قوله : وسعه ذلك أي جاز له لنقتلن أباك أو قال أي الأكل والشرب والإقرار والهبة لتخليص الأب والأخ في الدين يعني المؤمن عن القتل ، وقال ابن بطال : مراد البخاري أن من هدد بقتل والده أو بقتل أخيه في الإسلام إن لم يفعل شيئا من المعاصي أو يقر على نفسه بدين ليس عليه أو يهب شيئا لغيره بغير طيب نفس منه أو يحل عقدا كالطلاق والعتاق بغير اختياره فله أن يفعل جميع ما هدده به لينجو أبوه من القتل ، وكذا أخوه المسلم . قوله : لقول النبي صلى الله عليه وسلم دليل قوله : أو أخاك في الإسلام ، وقد تقدم هذا الحديث في باب المظالم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث