باب إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حد عليها
حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هاجر إبراهيم بسارة دخل بها قرية فيها ملك من الملوك ، أو جبار من الجبابرة ، فأرسل إليه أن أرسل إلي بها ، فأرسل بها ، فقام إليها ، فقامت توضأ وتصلي ، فقالت اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك فلا تسلط علي الكافر ، فغط حتى ركض برجله . مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها ، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها ، كذا قاله الكرماني وصاحب التوضيح . قلت : الأقرب أن يقال وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم عليه السلام على إرسالها إليه .
وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . ومضى الحديث في آخر البيع ، وفي أحاديث الأنبياء عليهم السلام . قوله هاجر إبراهيم عليه السلام قال الكرماني : من العراق إلى الشام .
قلت : قال أهل السير : من بيت المقدس إلى مصر ، وسارة أم إسحاق عليهما السلام . قوله : دخل بها قرية قال الكرماني : هي حران بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون ، وهي كانت مدينة عظيمة تعدل ديار مصر في حد الجزيرة بين الفرات ودجلة ، واليوم هي خرابة . قيل : كان مولد إبراهيم بها ، وقول الكرماني قرية هي حران فيه نظر ، والذي ذكره أهل السير هي مصر ، ومما يؤيد هذا الذي ذكره قول من قال إن حران هي التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام .
قوله : أو جبار شك من الراوي . قوله : فأرسل إليه أي أرسل ذلك الجبار إلى إبراهيم عليه السلام ، فأرسل بها إبراهيم عليه السلام كرها . قوله : توضأ بضم الهمزة ، أصله تتوضأ ، فحذفت منه إحدى التاءين .
قوله : إن كنت ليس على الشك ؛ لأنها لم تكن شاكة في إيمانها ، وإنما هو على خلاف مقتضى الظاهر ، فيؤول بنحو إن كنت مقبولة الإيمان . قوله : فغط بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة ، أي خنق وصرع ، وقال الداودي : ورويناه هنا بالعين المهملة ، ويحتمل أن يكون من العطعطة ، وهي حكاية صوت ، وقال الشيباني : العطوط المغلوب ذكره الجوهري في باب العين المهملة . قوله : حتى ركض برجله أي حركه ودفع وجمع ، ولم يذكر البخاري حكم إكراه الرجل على الزنى ، فذهب الجمهور إلى أنه لا حد عليه ، وقال مالك وجماعة : عليه الحد ؛ لأنه لا تنتشر الآلة إلا بلذة ، وسواء أكرهه سلطان أو غيره ، وعن أبي حنيفة لا يحد إن أكرهه سلطان ، وخالفه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى .