باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضي بقيمة الجارية الميتة ثم وجدها صاحبها فهي له
قال النبي صلى الله عليه وسلم : أموالكم عليكم حرام ، ولكل غادر لواء يوم القيامة . هذان طريقان للحديثين المذكورين ذكرهما في معرض الاحتجاج على ما ذكره ، وليس فيهما ما يدل على دعواه ، أما الأول فمعناه أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد التراضي ، وهنا قد وجد التراضي بأخذ المالك القيمة ، وأما الثاني فلا يقال للغاصب في اللغة إنه غادر ؛ لأن الغدر ترك الوفاء ، والغصب هو أخذ شيء قهرا أو عدوانا ، وقول الغاصب إنها ماتت كذب ، ثم أخذ المالك القيمة رضا ، فالحديث الأول وصله البخاري مطولا من حديث أبي بكر في أواخر الحج ، وقال الكرماني : قوله أموالكم عليكم مقابلة الجمع بالجمع ، وهي تفيد التوزيع ، فيلزم أن يكون مال كل شخص حراما عليه ، وأجاب بأن هذا مثل قولهم بنو تميم قتلوا أنفسهم أي قتل بعضهم بعضا ، فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها كما علم من القواعد الشرعية ، والحديث الثاني ذكره موصولا هنا على ما يجيء الآن .