باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد العزيز بن مختار ، حدثنا ثابت البناني ، عن أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله كلهم بصريون ، والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن معلى بن أسد به . قوله ( فقد رآني ) قيل : معناه أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ، ولا من تشبيهات الشيطان ويعضده في بعض طرقه فقد رأى الحق .
وقال الطيبي : هنا اتحد الشرط ، والجزاء فدل على أن الغاية في الكمال ) أي : فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء ، وقيل : هو في معنى الإخبار ) أي : من رآني فأخبره بأنها رؤية حق ليست أضغاث أحلام ، ولا تخيلات الشيطان ورؤيته سبب الإخبار ، قيل : كيف يكون ذلك ، وهو في المدينة ، والرائي في الشرق والغرب ، وأجيب بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ، ولا يشترط فيها عقلا مواجهة ، ولا مقابلة ، ولا مقارنة ، ولا خروج شعاع ، ولا غيره . ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ، وقيل : كثيرا يرى على خلاف صفته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين ، والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد ، وأجاب النووي حاكيا عن بعضهم ذلك ظن الرائي أنه رآه كذلك . وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال ، ولا ظن فيه لكن هذه الأمور العارضة قد تكون متخيلة للرائي .
قوله ( فإن الشيطان لا يتمثل بي ) ، ومضى في حديث أبي هريرة في كتاب العلم : فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي . وفي حديث جابر عند ابن ماجه : إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي ، وفي لفظ مسلم : أن يتشبه بدل أن يتمثل ، وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه : إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي . وفي حديث أبي قتادة على ما يجيء : وإن الشيطان لا يتراءى بي بالراء ، ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي ، وفي رواية غير أبي ذر : لا يتزايا بالزاي وبعد الألف ياء آخر الحروف ، وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب ، فإن الشيطان لا يتكونني .