باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، حدثني أبو سلمة ، أن أبا هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي . قال أبو عبد الله : قال ابن سيرين : إذا رآه في صورته . مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها أن رؤية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام صحيحة لا تنكر وليست بأضغاث أحلام ، ولا من تشبيهات الشيطان ، يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ( فقد رأى الحق ) أي : الرؤيا الصحيحة .
وذكر أبو الحسن ، عن علي بن أبي طالب في مدخله الكبير : رؤية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على الخصب والأمطار وكثرة الرحمة ونصر المجاهدين وظهور الدين وظفر الغزاة والمقاتلين ودمار الكفار وظفر المسلمين بهم وصحة الدين ، إذا رئي في الصفات المحمودة ، وربما دل على الحوادث في الدين وظهور الفتن والبدع إذا رئي في الصفات المكروهة . وعبدان شيخ البخاري لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في التعبير عن أبي الطاهر بن السرح وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح .
قوله ( فسيراني في اليقظة ) زاد مسلم من هذا الوجه : أو فكما رآني في اليقظة . هكذا بالشك . ومعنى لفظ البخاري : أن المراد أهل عصره ، أي من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه صلى الله عليه وسلم ، أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة ، أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة .
قوله ( ولا يتمثل الشيطان بي ) أي : لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي ، قالوا : كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل . قوله ( قال أبو عبد الله . . إلى آخره ) لم يثبت للنسفي ولأبي ذر ، وثبت عند غيرهما ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه .
قال محمد بن سيرين : إذا رآه في صورته . أراد أن رؤيته إياه صلى الله عليه وسلم لا تعتبر إلا إذا رآه على صفته التي وصف بها صلى الله عليه وسلم . وهذا التعليق رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن سليمان بن حرب من شيوخ البخاري ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : كان محمد - يعني ابن سيرين - إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : صف الذي رأيته ، فإن وصف له بصفة لا يعرفها قال : لم يره .
وهذا سند صحيح . فإن قلت : يعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رآني في المنام فقد رآني ، فإني أرى في كل صورة . قلت : في سنده صالح مولى التوأمة ، وهو ضعيف لاختلاطه ، وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط .